اللغويّّ، و إن كانت ممكنة في القياس،. كما في هذا البيت الذي (لا يأباه القياس من جهة المعنى) 125)، وهذا دليل واضح على أنّ الأصمعيّ كان ذا منهج محافظ لا يعبأ بما يرد خارج نطاق الاستعمال وإن كان وروده من قبل شعراء عاشوا في عصر الفصاحة، فقد كان يعد الطرماح والكميت من الشعراء المولّدين الذين لا يحتج باستعمالهم اللغويّّ (126) .
? ذهب الى جواز عطف معمول على آخر بتضمين العامل فيهما معنى يتسلط به على المتعاطفين، يتضح ذلك من خلال تخريجه بيت الراعي النميري (127) :
إذا ما الغانيات ُ برزْن َ يوما ً ... وزجّجن َ الحواجبَ والعيونا
فقد (ذهب أبو عبيدة، والأصمعيّ، وأبو محمد اليزيديّ، والمازنيّ والمبرّد: الى جواز العطف على الأول، بتضمين العامل معنى يتسلط به على المتعاطفين، واختاره الجرميّ، وقال: يجوز في العطف ما لا يجوز في الإفراد نحو: أكلت ُ خبزا ً ولبنا ً، فيٍضمّن وزجّجنَ: معنى حسّن) (128) ، في حين ذهب آخرون منهم الفرّاء والفارسيّ ومن تبعهما الى أنّه يجب إضمار فعل ناصب للاسم (العيونا) على أنّه مفعول به، أي وكَحّلْنَ
العيونا (129) . ويلاحظ أن الأصمعيّّ ومن ذهب مذهبه من خلال هذا الرأي أنّهم يحاولون الابتعاد عن تقدير فعل آخر، واعتماد المعنى سبيلا في التخريج من خلال إيجاد معنى عام للفعل (زجّجَ) وهو (التحسين) يمكن بوساطته التسلط على المعمولين (الحواجب والعيون) ،وقد نتج هذا التغير الدلالي النحويّ من التضمين، وهو إشراب لفظ معنى لفظ وإعطاؤه حكمه لتؤدّي الكلمة مؤدّى كلمتين. (130)
? قرر النحويّون في خبر (عسى) أن يكون فعلا مضارعا مقترنا بـ (أن) (131) ، وقد ورد في قول الزباء (132) : (عسى الغويرُ أبؤسا) اسما صريحا، وقد خُرج على الشذوذ (133) ، وذهب المبرد الى تقدير الخبر فعلا، فقال: (إنّما كان التقدير: عسى الغوير أن يكون أبؤسا؛ لأن(عسى) إنما خبرها الفعل مع (أن) أو الفعل مجردا) (134) ، وهو بذلك يوافق الكوفيّين إذ رأوا أن التقدير (أن يكون أبؤسا) ، أما الأصمعيّ فإنه ذهب مذهب الكوفيّين في تقدير فعل ناقص يكون (أبؤسا) خبرا له، فجعله خبرا لـ (يصير) محذوفة (135) ، وهو بذلك يخالف البصريّين ويوافق الكوفيّين، لكنه يختلف معهم في تقدير الفعل، فهم يقدرون (يكون) ، وهو يقدر (يصير) .
? وذهب الى عدم جواز إعمال صيغة (فَعِلَ) التي ترد للمبالغة، وعدّ (عضادة) في بيت لبيد (136) :
أو مِسحَل شَنِجٌ عِضادةَ َ سَمحَج ٍ ... بسَرَاته نَدَب ٌ لها وكُلومُ
منصوبة على الظرف، وذهب أبو عمر الجرمي والمازني وأبو عمرو بن العلاء مذهبه (137)
خلافا لسيبويه الذي ذهب الى جواز إعمال هذه الصيغة، إذ قال: وقد جاء في (فَعِلَ) - يعني الإعمال - ولكن ليس بكثرة (138) . فذهب الى أنّ (شَنِج) بمعنى (مشنج) وأنّ (عضادة) منصوبة به نصب المفعول به (139) . وقد يكون مذهب الأصمعيّ ومن وافقه هو الأرجح إذ إنّ وروده نادر، ولم يسمع إلاّ في البيت المتقدم و في بيت آخر قيل: إنّه مصنوع (140) ، وهو قول الشاعر (141) :
حَذِرٌ أًمورًا لا تُخاف ُ وآمن ٌ ... ما ليس مُنجيَهُ من الأقدارِ
هذه طائفة من آرائه الاجتهادية التي أطلقها ليس على طريق التخريج النحويّ للنصوص اللغويّّة، وإنّما كانت نتيجة لاجتهاده الشخصيّ بناءً على منهجه النحويّ ومن ذلك:
? أثبت معنى التبعيض لـ (الباء) وتابعه الفارسيّ والقتبيّ وابن مالك، والكوفيّون (142) واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (عينًا يشربُ بها عبادُ اللهِ) (143) ، وقوله تعالى: (وامسحوا برؤوسِكم) (144)
وعلى هذا المعنى (بنى الشافعي مذهبه في مسح بعض الرأس في الوضوء) (145) لكن (عند البصريّين أنّ(الباء) لاترد للتبعيض، وكل موضع قيل فيه إنّه للتبعيض، فانّها فيه للإلصاق ... تمسكا بالأصل) (146) ، ويلاحظ ما لرأي الأصمعيّ في إثبات معنى التبعيض للباء من الأهمية إذ سبقه بعض الفقهاء في تبني هذا الرأي لاصدار الحكم الفقهي، ومعروف أن الكثير من فروع الفقه بنيت على قواعد ال?عراب (147) .
? ومن آرائه في وصف المنادى المبني على الضم قال: (لايوصف المنادى المضموم لشبهه بالمضمر الذي لايجوز وصفه، فارتفاع نحو: الظريف، في قولك يازيدُ الظريف ُ، على تقدير: أنت الظريف، وانتصابه على تقدير: أعني الظريفَ) (148) ، وهنا يعلل الأصمعيّ عدم وصف المنادى المضموم بعلة (الشبه) ، وهو قياس يبتدعه النحويّ تنبيها على علة الحكم الثابت عن العرب بالنقل الصحيح (149) ، وقد خالف الخليل في هذا الرأي، إذ يرى الخليل أنّه يجوز وصف المنادى المضموم (150) بالاسم المرفوع او المنصوب عللى اللفظ او المحل. كما خالفه الرضي بقوله: (وليس بشيء إذ لايلزم من مشابهته له كونه مثله في جميع أحكامه) (151) ، وهذا ما أيّده السيوطيّ بقوله: (والجمهورعلى الجواز لكثرة وروده، ولأن مشابهة المنادى للضمير عارضة ٌ فكان القياس ألاّ تعتبر مطلقا كما لاتعتبر مشابهة