الصفحة 9 من 16

? أثبت الكوفيّون والأصمعيّّ معنى الشرط لـ (أنْ) (185) ، وبذلك أضافوا الى أدوات الشرط (أن ِ) المفتوحة، وأعطوها حكم (إن ِ) المكسورة (186) . واستدلوا على هذا المعنى بقول الفرزدق (187) :

أتغضب ُ إنْ أُذْنا قُتَيْبَة َ حُزَّتا ... جِهارا ً، ولم تغضب لقتل ِ ابن خازم ِ

إذ قالوا: (لصحة وقوع(أنْ) موقعها، وامتناع أن تكون أنْ الناصبة؛ لأنها لاتفصل بين الفعل، أو المخففة، لأنه لم يتقدم عليها فعل تحقيق) (188) في حين قال الخليل: بل هي الناصبة، وقال المبّرد: هي المخففة من الثقيلة على تقدير: أَتغضب ُ من أجل أنه أذنا، ثم حذف الجار و خفف (189) .

نتائج الدراسة:

يمكن لهذه الدراسة التي سلّطت الضوء على جانب مهم من شخصيّة الأصمعيّ العلمية أن تخرج بعدّة نتائج أهمّها أنّه كان ذا شخصيّة نحويّة مميّزة، وصفة التميّز جاءت من خلال اعتماده منهجا مميّزا في الدراسة النحويّة، إذ إنّه لم يعتمد على المنهج البصريّ اعتمادا كليّا في الدرس النحويّ، كما أنّه لم يعتمد على المنهج الكوفيّ في دراسته، بل كان ذا منهج خاص قوامه اتّخاذ (ظواهر الاستعمال اللغويّّ) الّذي ورد عن العرب الفصحاء أساسا ً للاستشهاد والالتزام بواقع صورة التركيب على الرغم من أنّه بصري المولد والنشأة. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال منهجه في الاستشهاد، إذ إنّه لم يعتمد شعراء عاشوا

في عصر الفصاحة، وكانت نصوصهم مصدرا لكبار النحاة في التقعيد، لكنه كان ينكر عليهم بعض الظواهر التى لا تتفق والاستعمال اللغويّّ الفصيح، بل إنّه كان يعمد الى تخطئة الرواية إذا لم توافق الاستعمال، دون أن يخرجها تخريجا نحويا يتفق مع القاعدة؛ لأنّه تأثّر تأثّرا واضحا بمنهج الرواة المحافظين في دراسته النحو، فهو يحاول التمسك بالرواية الأصلية، ويحيد عن تقليب التراكيب اللغويّّة، وتخريجها على وفق ما تقتضيه الصنعة النحويّة، وذلك أدى به الى مخالفة النحويّين، ونقض استشهادهم في بعض المواضع. فهو يجنح الى الأسلوب الوصفي، فلا يتمحّل في التخريج والتأويل إنّما يسلك أقصر السبل في تخريجاته النحويّة. وبذلك كانت له شخصيّة نحوية مميّزة، وكذلك

لأهمية بعض آرائه التي وافقت آراء بعض الفقهاء الذين بنوا على تلك الآراء ـ بإقامة الدليل- أحكامهم الفقهية، فضلا ً عن ذلك فإنّه كان يدلو بدلوه في بعض مسائل التعليل، وهذا يعني أنّه ظُلم بإطلاق أحكام عامّة غير مُعلّلة من قبل بعض ناقديه من القدماء والمحدثين الذين رأوا أنّه لاينشط للقياس والتعليل، والحقيقة ?نّ ذلك لم يكن بسبب عدم قدرته على القياس والتعليل، بل كان بسبب اتّخاذه المنهج النقلي المحافظ الّذي يجعل السماع (الرواية) هي الفيصل في الحكم، والسماع ـ كما هو معروف ـ الأصل الأوّل من أصول النحو.

الهوامش:

(*) ينظر على سبيل المثال، كتاب سيبويه:3/ 68،86،والمقتضب:1/ 31،200،2/ 191، 236، والخصائص: 2/ 184، وحروف المعاني:17، والنكت في تفسير كتاب سيبويه:1/ 267، 2/ 855، وشرح المفصّل:2/ 89،3/ 32،وهمع الهوامع:4/ 179، 244، 270،وشرح الكافية في النحو: 2/ 73، والجنى الداني:449، ... والحلل:164، .... وغيرها.

(1) ينظر، أخبار النحويّين البصريّين: 46

(2) مراتب النحويّين:62

(3) إنباه الرواة: 2/ 197 - 198، وينظر بغية الوعاة: 2/ 141

(4) ينظر، مراتب النحويّين: 64

(5) ينظر، إنباه الرواة: 2/ 198

(6) ينظر، الأصمعيّات:9

(7) ينظر، أخبار النحويّين البصريّين: 47

(8) ينظر، مراتب النحويّين: 64، والمزهر: 2/ 303

(9) ينظر، المصدر نفسه:65

(10) ينظر، نزهة الألباء: 110 - 111

(11) المصدر نفسه:102، وينظر، إنباه الرواة:2/ 198،وبغية الوعاة: 2/ 142

(12) أخبار النحويّين البصريّين:47

(13) مراتب النحويّين: 66

(14) ينظر، المصدر نفسه: 72، والمزهر: 2/ 303

(15) ينظر، المزهر:2/ 303

(16) ينظر، نزهة الألباء:102

(17) ينظرعلى سبيل المثال، مراتب النحويّين: 66 - 67،72، ونزهة الألباء:109

(18) مجالس ثعلب:4/ 141

(19) ينظر، أخبار النحويّين البصريّين:47 - 48

(20) ينظر، نزهة الألباء:4 10،والمفصل في تاريخ النحو العربيّ: 253

(21) ينظر، إنباه الرواة:2/ 198

(22) ينظر، منهج الأخفش الأوسط في الدراسة النحويّة:20

(23) ينظر، المفصل في تاريخ النحو العربيّ:205

(24) ينظر، مراتب النحويّين:62

(25) ينظر، من مشاهير أعلام البصر ة:104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت