الصفحة 3 من 28

أربعة ملايين شخص يلقون حتفهم بسبب التدخين كل عام. غير أن هذا لايحدث فجأة في حياة المدخن، بل تأتي الوفاة نتيجة سلسلة طويلة من المعاناة والمرض، فدخان التبغ يشتمل على أربعة آلاف مركب كيماوي، كلها ضارة، وخمسمئة منها ضارة جدا. بل أن منها 33 مركبا تسبب السرطان. وللتدخين كذلك أضرار على المدى القصير، فالمركبات المهيجة فيه تؤدي إلى زيادة البلغم والسعال، كما يحدث التدخين قصورا في وظيفة الرئة، ممايؤدي إلى صعوبة التنفس ولاسيما عند القيام بجهد بدني مفاجئ. والمدخنون أكثر تعرضا للالتهابات الصدرية بمختلف أنواعها. لكن أشد أضرار التدخين لاتبدأ بالظهور إلا بعد سنين عديدة من التدخين، مما يجعل الشباب من المدخنين يستهينون بهذه الأخطار. لكن الحقيقة المؤكدة التي لاتدع مجالا للشك هي أن التدخين سبب رئيسي أو كلي في عدد من الأمراض القاتلة، منها الأمراض الرئوية الانسدادية المزمنة، مثل التهاب القصبات أو الالتهاب الشعبي والانتفاخ الرئوي. والأمراض الوعائية التي تصيب مواقع حساسة، والسرطان بأنواع مختلفة. فتظهر دراسة أجرتها جمعية السرطان الأمريكة ان احتمال وفاة المدخنين بالأمراض الرئوية الانسدادية يزيد بعشرة أضعاف عن غير المدخنين، وأن ثلاثة أرباع الوفيات بهذه الأمراض إنما ترجع إلى التدخين وتتأكد هذه النتائج بدراسة تتناول الرجال من الأطباء البريطانيين، إذ تدل على أن خطر الإصابة بالأمراض الرئوية الانسدادية بين المدخنين يزيد بثلاثة عشر ضعفا عنه بين غير المدخنين.

أما بالنسبة للأمراض القلبية الوعائية فإن أنواعها التي يسببها التدخين لا تكاد تدخل تحت حصر، منها مرض الشريان التاجي، وازمات القلب، وأم الدم الشريانية الأبهرية التي تسبب الوفاة الفجائية، ومرض الشريان السباتي الذي يؤدي إلى السكتة الدماغية، ومرض الأوعية المتطرفة في الأرجل التي تسبب الامارهيبة عند المشي، وقد تؤدي إلى بتر الرجل.

وتشمل قائمة الأمراض التي يسببها التدخين: الساد (كاتاراكت) ، وتخلخل العظام، وأمراض اللثة.

أما بالنسبة للسرطان فإن التدخين هو السبب المباشر في الغالبية العظمى من الإصابات بسرطان الرئة. غير أن التدخين يعتبر أحد عاملين وئيسيين في الإصابة بسرطان الفم والبلعوم، أما العامل الاخر فهو تعاطي المسكرات. ويتضاعف خطر الإصابة إذا ترافق العاملان معا، فيزيد على حصيلة جمع ما يسببه كل منهما على حدة.

هذه خلاصة لما يسببه التدخين للمدخنين من أضرار صحية، أما ما يسببه لغير المدخنين فليس بأهون شأنا ولا أقل خطرا. فقد درست اللجنة العلمية البريطانية الخاصة بالتبغ والصحة المشكلة عام 1994 آثار دخان التبغ المنتشر في البيئة على غير المدخنين وخلصت إلى النتائج التالية:

.إن التعرض لدخان التبغ في البيئة يسبب سرطان الرئة، ويزيد احتمال الإصابة بسرطان الرئة بين من يتعرضون لدخان التبغ في البيئة على مدى طويل بنسبة تتراوح بين 20% و 30%.

.والتعرض لدخان التبغ في البيئة سبب في الإصابة بأمراض القلب الإقفارية. وإذا ما تأكدت التقديرات الراهنة لمدى احتمالات هذه الإصابات فإن هذا التعرض يمثل خطرا كبيرا على الصحة العامة.

.التدخين في محيط يوجد فيه الرضع والأطفال يسبب أمراضا تنفسية خطيرة، وأزمات الر بو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت