تشن صناعة التبيغ حربا سافرة على صحة الناس. فالسجارة هي السلعة الاستهلاكية الوحيدة في العالم التي تقتل صاحبها عندما يستخدمها بالطريقة التي صنت لها. فالتبغ مادة تسبب إدمانا صعبا شديدا، وصناعة التبغ ظلت حينا من الدهر تزيف الحقائق العلمية وتعمل على إحباط جهود السلطات الصحية والسياسية لتستمر في بيع سلعة تجر مستهلكيها إلى الإدمان ثم تقتلهم. وتدل المعلومات والبيانات المتوافرة على أن ثلثي الأشخاص الذين يدخنون اليوم إنما بدؤوا بالتدخين وهم في سن المراهقة والحقيقة أن السجارة ابعد ما تكون عن مجرد لفافة من الورق في داخلها حزمة من أوراق التبغ، بل هي سلعة دقيقة الصنع تم تصميمها بحيث تجر إلى الإدمان وتقتل.
تركز الشركات الصانعة على جانب معين وهو تخفيض نسبة القطران والنيكوتين كي تطرح في الأسواق سجائر تحمل اسماء تحارية .. غايتها
طمأنة المستهلك، بوسيلة ما، إلى ان هذه اولانواع من السجائر اكثر
"حفاظا على الصحة"من السجائر العادية.
بي. إل. شورت، شركة التبغ البريطانية الامريكية منتج جديد 1971
تصوير التدخين على انه قرار فردي وسلوكي هو احد الأهداف الرئيسية لصناعة التبغ. وهذا تصوير مخادع لأنه يخرج من المعادلة كل ما تقوم به صناعة التبغ من جهود وممارسات لترويج سلعتها الخبيثة. إذ يقوم هذا التصوير المخادع على افتراض أن الناس يتخذون قرارهم وهم في فراغ كامل، بحيث لايكون هناك أي تأثير للبيئة المحيطة بهم، بما في ذلك إعلانات التبغ وجهود تسويقه، في اتخاذ هذا القرار.
يقول ألن لاندرز الذي كان يعمل لدى شركة ونستون ثم أصبح من دعاة مكافحة التبغ:"تنفق شركات التبغ ستة ملياوات دولار كل عام لجر الشباب وإغرائهم بالتدخين. فهي توهم الفتى المراهق والشاب في مقتبل العمر بأنه عندما يدخن فإنه يبدو جذابا، وناجحا، ومحبوبا بين زملائه وأقرانه، محبا للمتعة ولكل ما هو جديد وجذاب. وصناعة التبغ تعرض هذه الصورة في كل وسيلة إعلامية، ابتداء من الأفلام التي تعرض في ساعات النهار، إلى الأفلام التي تشاهد في آخر الليل، وكذلك في المجلات، وباستخدام الشخصيات ا لكاريكا تيرية."
وتدل الأبحاث على أن جهود الترويج والتسويق التي تقوم بها صناعة التبغ تؤثر تأثيرا مباشرا في اتخاذ الشاب قرار بالشروع في التدخين. فإعلانات التبغ التي تستخدم شخصيات رياضية وفنية بارزة إنما تهدف إلى تصوير التدخين بأنه ممارسة ممتعة، تبعث على السرور، وتناسب الصحة، وأنه ممارسة تعتادها الشخصيات البارزة والغنية. أما في الدول التي بدأت تحظر إعلانات التبغ فنجد أن صناعة التبغ تعمل على وضع صور التدخين بشكل يلتزم الحرص في الأفلام السينمائية وأشرطة الفيديو التي تصور الأغاني والموسيقى، لكنها تحمل نفمس الرسالة إلى المراهقين والصغار. ولكن عندما يكتشف الناس حقيقة التدخين يكون الوقت قد فات، إذ يكون الإدمان قد أخذ بتلابيبهم.