الصفحة 4 من 28

ترتبط الوفاة الفجائية في المهد، وهي السبب الرئيسي في وفاة الأطفال في السنة الأولى من العمر، بالتعرض لدخان التبغ البيئي. وتعتبر هذه العلاقة علاقة سبب ونتيجة.

يرتبط مرض الأذن الوسطى عند الأطفال بتدخين الآباءوالامهات، ومن المرجح ان تكون هذه العلاقة علاقة سببية. بالاضافة الي ذلك تتعرض النساء الى خطر اضافي فهي مهددة بخطر الاصابة بسرطان عنق الرحم. كما ان النساء المدخنات ويتعاطين أقراص منع الحمل يتعرضن لاحتمال أكبر في الإصابة بالسكتة الدماغية أو الأزمة القلبية. ويؤدي التدخين إلى مضاعفات أثناء الحمل ويضر بالجنين. والأمهات المدخنات يسببن لأنفسهن أضرار صحية محققة، ويعرضن أطفالهن الصغار والرضع لأضرار التدخين بالإكراه.

هذه الحقائق الدامغة تصور ضخامة المشكلة التي تواجهها السلطات الصحية من جراء التدخين، وهي مشكلة تزداد تفاقما واتساعة، فأعداد المدخنين في معظم بلدان العالم لاتزال في ازدياد، ونسبة قليلة من المدخنين تقرر الإقلاع عن التدخين، وكثيرون من هؤلاء لايحققون النجاح في مبتغاهم. وعلى الرغم من أن معظم الدول العربية قد اتخذت خطوات وإجراءات تهدف إلى الحد من مشكلة التدخين، غير أن المشكلة تظل مستعرة الأوار، تغذوها عوامل ثلاثة مهمة أولها ان التدخين إدمان. تقول اللجنة العلمية البريطانية الخاصة بالتبغ والصحة في تقريرها الصادو عام 1988"لقد تتين أن للنيكوتين آثارا علي نظام إفراز الدوبامين في الدماغ تماثل آثار المخدرات كالهيرويين والكوكائين .. ويبدأ الاعتماد على النيكوتين في وقت مبكر من حياة المراهقين المدخنين، كما أن هناك أدلة دامغة تؤكد أن قدرا كبيرا من سلوك المدخنين البالغين إنما يأتي بدافع من الحاجة إلى المحافظة على مستوى جرعة النيكوتين المعتادة .. ويؤكد الاشخاص الذين يسعون للعلاج من إدمان الهيرويين أو الكوكائين أو الكحول أن الإقلاع عن التدخين صعب مثل صعوبة الإقلاع عن العقار الذي يدمنونه. ومن أهم أسباب الفشل في محاولات كثيرة للإقلاع عن التدخين صعوبة التعامل مع آثار توقف جرعة النيكوتين".

ونقول بعد هذا أن الشخص الذي يعتاد التدخين باستمرار يضاعف احتمالات وفاته قبل بلوغه الخامسة والستين أكثر من ضعفين، وإن خبر استثمار صحي يستثمره المرء هو أن لايدخن أبدا، أما للمدين فإن الإقلاع عن التدوين هو أفضل مايقوم به في حياته لتحسين صحته. ولو أن الناس جميعة تركوا التدخين ولم يعد أحد يشعل سجارة لوفرنا أكثر من ثلث حالات السرطان بجميع أنواعه.

وتوجد اليوم طرائق متعددة لمساعدة المدخنين في الإقلاع عن التدخين، ويجب العمل على توفيرها في مستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، وفي الصيدليات وغيرها من المرافق الصحية.

ومن المهم أن نتذكر دائمأ أن الخيار المتاح لنا هو بين أمرين: التبغ والصحة. فهما ضدان لايجتمعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت