الصفحة 2 من 28

بالرغم من كل الويلات التي يسببها التدخين تظل هناك مصالح ضخمة من شركات اجنبية متعددة الجنسيات، وصناعات محلية واسعة الانتشار، تعمل على ترويجه ونشره، ولاسيما بين المراهقين والنساء، ذلك لان صناعة التبغ تعمل على تعويض زبائنها الذين تقتلهم سلعتها الخبيثة. وترسم للتدخين صورة من المتعة والإثارة تغري بها الشباب الصغار قبل أن تتكون لديهم فكرة صحيحة كاملة عن ضرر التدخين وما يسببه من إدمان صعب خبيث.

ومن جهة أخرى يتصور المسؤولون في بعض قطاعات المجتمع، كالزراعة والصناعة والقطاع الضريبي، أنها تجني من التبغ وزراعته وبيعه واستهلاكه فوائد مالية واقتصادية كبيرة. لكن موازنة الأرباح والخسائر في التدخين تكشف أن ما تخسره كل دولة في العالم من التدخين يزيد أضعافا كثيرة علي ماتجنيه منه. وهذا إذا اقتصرت الموازنة على حسابات الأرقام المادية البحتة. اما ما تخسره الإنسانية من التدخين، في صحة أبنائها وحياتهم، فأمر اكبر كثيرا من أن يقارن بدخل ضريبي أو فوائد مالية، تظل جميعها زهيدة مهما ارتفعت آرقامها.

هذه المأساة التى يشكلها التدخين لايمكن التغلب عليها إلا بمجهودمشترك، تتعاون فيه كل الاطراف والجهات المعنية، وتتكاتف فيه جهود كل القطاعات، ابتداء من التربية والتعليم، والصحة والإعلام، والدين والأخلاق، إلى الزراعة والصناعة والاقتصاد، وتترافد فيه اعمال الحكومات مع العمل التطوعي الذي يقوم به الأفراد وا المنظمات الاهلية في عمل متكامل يهدف اولا إلى حماية أبنائها وبناتها من الشروع في التدخين والي مساعدة المدخنين في الاقلاع عن التدخين والتوبه منه. ويهدف أخيرا اليتحرير العالم كله من إسار التدخين، والوصول بإذن الله إلى عالم لايكون فيه مكان للتبغ واستخداماته وأضراره. ولا يتحتق هذا كله إلا بتكاتف الجهود وتعاون الجميع. وقد عملت منظمة الصحة العالمية على استصحاب قطاع من قطاعات المجتمع كل عام في التركيز على علي مشكلة التدخين وضر ورة محاربته، إيقاف جهود الجهات التي تروج له، ونحن نحرص هذا العام على استصحاب كل من يعمل في مجالات الترويح عن النفس والترفيه والاعلام. ذلك لأننا إذا نظرنا حولنا وجدنا الدعاية للتدخين تحاول أن تحيطه بكل ما يترافق مع المتعة والإثارة. ووجدنا كذلك المقاهي، والمنتزهات، تقدم خدمات خاصة تساعد على التدخين. بل لقد ابتدع كثيرمن الفنادق والنوادي ظاهرة تسميها الخيمة الرمضانية، مسيئة بها إلى شهر الصوم الكريم، شهر العبادة والطاعة لله تعالى، إذ تشجع فيها على معصية التدخين، ولاسيما تدخين الشيشة أو النرجيلة. حتى أصبح تدخين النساء للشيشة في هذه الأماكن أمر مألوفا، بعد أن كان غير معروف إطلاقا قبل سنين قليلة.

ولحقيقة أن هذا كله تضليل كاذب، فليس في التدخين متعة ولا راحة. بل المتعة كلها في الممارسات والعادات التي تحفظ على المرء صحته، وتقيه المرض. ولذلك، فإن منظمة الصحة العالمية تهيب بكل الاخوة والأخوات الذين يعملون في قطاعات الإعلا م والترويح والترفيه والفنون أن ينضموا إليها في موقف واحد. متكاتف ويسهموا في دعم العمل الجاد نحوتحرير عالمنا من بلاء التدخين، ويقي صغارنا وشبابنا من الوقوع في براثنه. وهذا هو ما يؤكده شعار اليوم العالمي للامتناع عن التدخين هذا العام الذي يقول. ألا تنخدع .. فالتبغ قتال.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت