وفيما عدا ما سبق فإن تنفيذ التشريع يختلف حسب اختلاف النصوص،
فالنص الذي يلزم شركات التبغ بخفض نسبة النيكوتين والقطران مثلا نص تقع مسؤولية التحقق من تنفيذه على الجهة الحكومية المختصة. وقد تكون في بعض
البلاد وزارة الصحة، وقد تكون إدارة شؤون المستهلك. وكذلك الشأن بالنسبة
لتنفيذ النص الذي يحظر التدخين على عمال المطاعم أثناء إعدادهم الوجبات للزبائن. ولما كان الموظف المختص بمراقبة الأغذية والمشروبات التي تقدم للجمهور يقوم بمهمته هذه، فيدخل في اختصاصه ما استلزمه المشرع ضمن هذه الحد ود.
أما النصوص التي تعالج حظر الإعلانات في وسائل الإعلام، فهي وإن
كانت موجهة بالدرجة الأولى لشركات التبغ، بغية الامتثال لذلك الحظر، إلا
أن متابعة تنفيذها تقع على المسؤولين في وزارات الإعلام. وإذا كانت بعض التشريعات تحظر بيع السجائر لمن تقل سنه عن حد معين في القانون فإنها-
وإن كانت قد استهدفت حماية الشباب وهو اتجاه صائب- إلا أنه يكاد يكون
نصا إرشاديا لتعذر تنفيذه بدقة، لأسباب يرجع بعضها لانتشار أجهزة بيع السجائر الأوتوماتيكية، وبعضها توافر السجائر في الأسواق المركزية (السوبر ماركت) وغيرها. ولا يتصور أن يقوم البائع في هذه المحلات بسؤال كل شاب
عن عمره، وإذا حصل ذلك فلن يتحقق منه عن سنه من واقع هويته.
وإذا كان ما سبق هو بيان كيفية تنفيذ التشريعات فإن الأمريحتاج إلى ما
تتم به صورة دور التشريعات في مكافحة التدخين، وأهم ذلك:
أولا: سبل التزام الناس بالتشريعات
لا نظن أن مكافحة التدخين عن طريق استصدار تشريعات تحد من استعماله في بعض الأماكن وتحظر الإعلان عنه حظرا جزئيا تكفي وحدها لتحقيق الهدف المنشود. إذ إن القانون، مهما أحكم وضعه، لايقدر على تنقية المجتمع من مشكلة كهذه، ولا أن يبسط سلطانه على هذا الوباء ما لم تتكاتف جهود كبيرة، وتتوافر جهات عديدة على العمل معا لوقف هذه الجائحة. وحينئذ فلابد من أن تسير خطة العمل في طريقين متوازيين: أحدهما التشريع، وهو وسيلة مناهضة التدخين بالطرق القانونية. وثانيهما: الدعاية المضادة، وهي وسيلة مساندة للتشريع تقوم على توجيه الناس وتوعيتهم بأخطار التدخين، ومضاره الصحية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية، على أن يشارك فيها علماء في الطب والدين والاجتماع والإعلام. ويساهم فيها أهل الفن بما يؤازر أهداف هذه الحملة ويدعمها.
يجب أن تتبنى هذه الحملة وسائل وطرقا مبتكرة متجددة، بعيدا عن النداءات الباهتة، أو العبارات المتكررة المملة.
أما تمويل الحملة المضادة للتدخين، فقد يكون من المناسب أن تسعى الدول لفرض ضريبة مبيعات على التبغ بجميع أنواعه ومشتقاته، أوزيادة رسوم الجمارك على وارداته، وتخصص حصيلتها لصندوق ينشأ لهذا الغرض.