الصفحة 8 من 28

بدء الاهتمام المحاسبي بالمخاطر مع ظهور قسم كبير من البيانات المحاسبية خارج نطاق الميزانية العامة وأصبحت قيمة الحسابات خارج الميزانية العامة تزيد في حالات كثيرة عن مجموع الموجودات في الميزانية العامة، مما يخيل للقارئ أن جزءًا هامًا من نتائج أعمال المؤسسات المصرفية لا يرتبط بموجوداتها.

هذا العرض السابق ذكره أكثر ما ينطبق على المشتقات المالية التي أصبحت تمثل جزءًا مركزيًا من أعمال وأنشطة المصارف.

لقد خلق هذا الوضع للمهتمين باقتصاديات المصارف من ماليين ومساهمين صعوبات تتعلق في تقييم أداء هذه المؤسسات المالية، كما واجهت الهيئات الرقابية سواء الخاصة منها أم الحكومية عدد من المشاكل في تحديد المخاطر التي قد تصيب أعمال تلك المؤسسات المالية.

انسجامًا مع نقطة الضعف في البيانات والمعالجات المحاسبية لهذه الأحداث /بيانات خارج الميزانية / نظرًا لقيام العملية المحاسبية على مجموعة من المفاهيم و الاعراف والفروض والمبادئ والتي من خلالها يتم قياس الأحداث التي تحدث في تلك المؤسسات المالية، هذه المفاهيم المحاسبية لها اعتباراتها الخاصة في تحديد مفهوم القيمة ومتى يتم الاعتراف بهذه القيمة في السجلات المحاسبية.

مع بداية القرن الحالي جرى تطوير للمعايير المحاسبية الدولية إلى وضع أصبحت فيه مرتبطة وبشكل وثيق مع مفهوم إدارة المخاطر، بل زادت على ذلك بأنها قلصت الفجوة في تحديد مفهوم القيمة بين المحاسبة والاقتصاد وبشكل خاص فيما يتعلق بتقييم الموجودات والمطلوبات وفقًا لقيمتها السوقية / العادلة /.

ومن الأمثلة الواضحة على ذلك تطبيق المعيار المحاسبي رقم /32/ و /39/ في ضبط أعمال وأنشطة المؤسسات المصرفية، إذ أن هذاين المعيارين المضمون الأساسي لهما هو الاهتمام بعوامل المخاطر، حيث أن هذاين المعيارين تتضمنا:

أ. تصنيف وتقييم الاستثمارات المالية وفقًا للغايات المرجوة من اقتنائها.

ب. عمليات التحوط المالي بأنواعها المختلفة.

ت. المشتقات المالية بأنواعها وطريقة تقيميها وعرضها في القوائم المالية.

إن المتفحص يلاحظ أن هذه المعايير قد راعت وبشكل مباشر قدرة البنك على إدارة المخاطر، هذا بجانب أن المعايير المحاسبية المذكورة أعلاه قد ساعدت على الاعتراف بالمخاطر، من حيث إدخال المخاطر إلى الميزانية العامة بدلًا من إبقائها خارجها، ومن حيث تحديد قيمة المخاطر من خلال السماح بإتباع مفهوم القيمة العادلة في تقييم الموجودات والمطلوبات المالية بدلًا من التكلفة التاريخية التي تعتبر الأخيرة العمود الفقري في النموذج المحاسبي المعاصر، بالإضافة إلى ذلك سمحت هذه المعايير بالتوسع في الإفصاح حول المخاطر وإدارتها.

هذا التطور الجديد في المفاهيم المحاسبية كان الهدف النهائي لها هو تحقيق أهداف العملية المحاسبية وهي إنتاج معلومات عالية الجودة ومقبولة من كافة الأطراف المهتمة بالاقتصاديات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت