الاقتصاد الحر، وبحيث يضمن إطار التحكم المؤسسي التوجه الاستراتيجي للشركة، والمراقبة الفاعلة على الإدارة، ومسؤولية مجلس الإدارة نحو الشركة والمساهمين فيها.
تلعب البنوك دورًا حيويًا في تشجيع الاستقرار المالي في أي بلد، وهي ستبقى كذلك طالما أنها تتمتع بثقة الأطراف المتعاملة منها وهذا الأمر لن يتم إلا من خلال تدعيم عنصر الشفافية في كافة المعاملات الخاصة بالبنك، وتقوية ثقة الجمهور في أنشطة وأعمال تلك المؤسسات المصرفية من خلال ضمان معاملة متوازنة لجميع الأطراف أصحاب المصلحة في تلك المؤسسات من مساهمين وعاملين ودائنين وأطراف أخرى.
إن التحكم المؤسسي جذب إليه العديد من المهتمين باعتباره آلية يتم من خلالها الربط بين مصالح المساهمين والجهات الأخرى ذات العلاقة بمصالح الشركة، وذلك من خلال قيام عملية التحكم المؤسسي بتحديد هيكل توزيع الواجبات والمسؤوليات بين المشاركين المختلفين في إدارة المنظمة وغيرهم من ذوي المصالح، وتضع القواعد والأحكام لاتخاذ القرارات، وتشجيع الموارد البشرية في الشركة على المساهمة الفعالة بكامل أمكاناتها في تطوير أداء الشركة ومعالجة المشاكل التي قد تواجهها.
إذا كانت الحاكمية المؤسسية ضرورة لا بد من الأخذ بمبادئها وأدواتها، فهي تزداد أهمية في القطاع المصرفي وذلك يعود لحقيقة أن تمويل تلك المؤسسات المالية يأتي من أموال الآخرين بالأخص المودعين، حيث أن موارده الذاتية لا تمثل غالبًا من 6 - 10 % من أجمالي موجودا ته / بكر ص 22/، وهذا يعني أن جوهر عمل المصارف يرتكز على إدارة المخاطر، فإذا لم يقم المصرف بأخذ نسبه مخاطرة في أعماله فلن يتمكن من تحقيق أي عائد، حيث تنشأ الخسائر في العادة من عدم إدارة هذه المخاطر أو عدم الحصول على العوائد المناسبة لتلك المخاطر.
أن توفر نظام إدارة مخاطر جيد هو الذي يسمح بالمواءمة بين العوائد والمخاطرة ضمن الحد الذي يسمح به وضع المصرف و استراتيجيته، غير أن فعاليته تعتمد على وجود نظام حاكمية مؤسسية جيدة، و إلا ستكون الجهود المبذولة في إدارة المخاطر غير فاعلية /عفاف ص 69 /
من العرض السابق يرى الباحثان أن تكامل بين المنهج المحاسبي المستخدم والأسس التي تقوم عليها الحاكمية المؤسسية ومفاهيمها وأدواتها وبين إدارة المخاطر في المؤسسات المصرفية.
حيث يتوافق الباحثان مع ما جاء في دراسة / عفا ف / أن مستوى الإفصاح في المصارف تتأثر بدرجة كبيرة بإطار وهيكل الحاكمية المؤسسية المطبق والمعايير المحاسبية المستخدمة في إعداد البيانات المالية المنشورة (عفاف ص 197) .
ففي دراسة شملت ست دول فإن حوالي 60% من متوسط حالات الاختلاس في أي نبك قام بها موظفون، و 20% قام بها مدراء، وأن 85% من خسائر العمليات في البنوك خلال سنوات خمس كانت لخلل في أمانة الموظفين. / فايق ص 85 /
إن التحديات التي تواجه المصارف السابق ذكرها والتي من المتوقع أن تتعاظم في السنوات المقبلة، فقد كان لزامًا على تلك المصارف تطوير مفاهيمها لإدارة المخاطر، وذلك من خلال قيام إدارة مستقلة في تلك المصارف بلعب دور فعال في تحديد وقياس ومتابعة ومراقبة المخاطر التي يواجهها المصرف وطرق ووسائل وفلسفة التعامل ومواجهه هذه المخاطر.