الصفحة 16 من 31

والسلفيين خصوصًا أنا لن أسميهم كما يسمون أنفسهم بالنخبة والصفوة والمثقفين إلى آخره، لكن أنا أريد أن ألفت النظر إلى المصطلح القرآني الذي عبر به الله سبحانه وتعالى عن هذه الفئة ماذا سماها الله؟ سماهم (الملأ،) وهذا المصطلح القرآني، لم يرد في سياق الإخبار عما جرى بين الرسل وبين الملأ (فالملأ) هم البارزون في المجتمع وأصحاب النفوذ فيه والقادة والرؤوس والموجهين الذين يقال عنهم في مثل هذا العصر بالنخبة أو الصفوة أو القياديين ونحوه وطبعا أكبر القيادات الآن هي قيادة التي توجه الفكر التي تمثل بفعل الأمة.

الغالب على الملأ الجهل بالإسلام: والغالب على مواقفهم معاداة من يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى، ولذلك قاوموا دعوة الرسل وتولوا كبر المقاومة الأثيمة لهذه الدعوة، يقول الله تعالى في شأن نوح - عليه السلام - {قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الأعراف: 60] . وقال الله - عز وجل - {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} [ص: 6] .

أولا: الكبر، ثانيا: حب الرياسة والجاه، ثالثا: الجهالة، فالكبر يمنعهم من رؤية الحق أو أنهم يرونه ويمتنعون كبرا يعني وظلما وعلوا، وأيضا هؤلاء القوم كما أخبر القرآن الكريم عنهم يرون أنفسهم دائما فوق أهل الحق يتعاملون بفوقية يقول الله سبحانه وتعالى {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} [هود: 27] . فنفس المنطق بالضبط، النظر هؤلاء الناس المثقفين الناس الأعلى، ثم ينظرون بنوع من الفوقية، على المؤمنين أو على عموم المؤمنين وما نراك أتبعك إلا الذين هم أراذلنا الفقراء والضعفاء وكذا وكذا، وأصحاب المناطق العشوائية، والمناطق الغير متعلمين كما يعني سمعنا ذلك مرارًا، {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} فهؤلاء ناس سذج، لذلك ضحكتم عليهم وقلتم لهم الجنة والنار فهؤلاء ناس بسطاء لذلك هم من استجابوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت