فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 80

فكما أنهم لا يختلفون فلا يناقض بعضهم بعضًا، بل دينهم وملتهم واحدة وإن تنوعت الشرائع، فهم أيضًا موافقون لموجب الفطرة التي فطر الله عليها عباده موافقون للأدلة العقلية لا يناقضونها قط. بل الأدلة العقلية الصحيحة كلها توافق الأنبياء لا تخالفهم. وآيات الله السمعية والعقلية العيانية والسماعية كلها متوافقة متصادقة ومتعاضدة لا يناقض بعضها بعضًا.

وأما الذين يخالفون الأنبياء -من السحرة والكهان وسائر أنواع الكفار كعباد المشركين وأهل الكتاب وأهل البدع والفجور -هؤلاء المخالفون لا بد لهم من الكذب والظلم؛ فإن ما خالف العدل لا يكون إلا ظلمًا؛ فيدخلون في العدوان على الخلق، وفعل الفواحش والشرك، والقول على الله بلا علم، وهي المحرمات التي حرمها الله مطلقًا.

فكل من خالف طريق الأنبياء لا بد له من الكذب والظلم إما عمدًا وإما جهلًا. قال تعالى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) [الشعراء: 221] فليس من شرطه أن يتعمد الكذب، بل من كان جاهلًا يتكلم بلا علم فيكذب، فإن الشياطين تنزل عليه أيضًا.

فالأنبياء لا يقع في أخبارهم عن الله كذب، لا عمدًا، ولا خطأ، وكل من خالفهم لا بد أن يقع في خبره عن الله كذب ضرورة.

والأنبياء كلهم منزهون عن الشرك، وعن التكذيب بشيء من الحق الذي بعث الله به نبيًا. وأما السحرة والكهان ونحوهم، فإنهم يخرجون عما اتفقت عليه الأنبياء، فكلهم يشركون مع تنوعهم، ويكذبون ببعض ما جاء به الأنبياء.

والأنبياء يصدق بعضهم بعضًا، ويوجب بعضهم الإيمان ببعض، ويأمرون بعبادة الله وحده، وبالصدق والعدل؛ ويتبرأون من الشرك وأهله، ويأمرون بقتل السحرة ومن آمن بهم، ومن كذب نبيًا. وهم يصححون سمع الإنسان وبصره وعقله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت