بالأبخس الأثمان باع عقله ... من خالق الأكوان فارقُبْ لعنه
لهفي على عدل القضاء قد مضى ... لهفي على الكشخان [1] ذُلَّ في القضا
واسْتَفْحَلَ الظلمُ بِطَلْفِيِّ الزَّرِي ... والحكم في اتمارهْ أتَى من كُنْدُرِ [2]
أحكامهم في أمْرِكّا قد أُصْدِرَتْ ... أسرارهم مكشوفة قد أُظْهِرَتْ
واهًا لِظُلمٍ جاء من مأبونهم ... عير [3] النصارى شَفَّ عن تهوينهم
خِبٌّ [4] بزي الواعظ الفَدْمِ [5] الدَّعي ... إخْسَا [6] ذليلًا جاهلًا ولْتَخْنَعِ [7] !
إمهالكم ليس خَلاصًا مطلقًا ... هيهات يا أهل اللجاج والشقا
مكر العدا أضحى رمادًا في الهوا ... من قوة الحق على صَدِّ الهوى
سَدِّدْ وقَارِبْ أبشروا واعتبروا ... واستيقظوا من كيدهم لا تجأروا
لن يُبلغ المجدُ بجهد الظالمِ ... لكنْ بقسطاس وعدلٍ قائمِ
من لا ينام أيقظ الخنزير [8] في ... أحكامهم يا ويح للمستضعف!
خَرْجًا [9] لذا قد أخذوا يا من ظُلمْ ... يا أمة قد أُبعدت عما رُسِمْ [10]
جناب الشيخ المحترم القصدَ القصدَ تبلغوا، الوحدةَ الوحدةَ تفوزوا، مع أخذ الحيطة والحذر، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، و (صبرًا فكل الصيد في جوف الفراء) ، ولا تيأسوا فالنصر قادم، وأذكر بقصيدة كنت قلتها بالسجن المركزي بالقنيطرة تحت عنوان: (اليأس عنوان الشقاء) :
لاَتَيْأَسُوا فالحَقُّ سَيْلٌ دافقُ ... لاَتَيْأَسُوا فَالنَّصْرُ وَعْدٌ صَادِقُ
لاَتَيْأَسُوا فَالسِّلم نُورٌ مُنْجِدُ ... لاَ تَفْعَلُوا فَاليَاسُ كُفْرٌ مَاحِقُ
لاَتَيْأَسُوا فَالسِّجْن في أَرجائِهِ ... تمحيصُ إخْلاص، وأمْرٌ فَارِقُ
فَلْتَطْمَئنُّوا إخوتي ولتامَنُوا ... مِن كيْدِهِمْ لا تَجْزَعُوا لاَ تَفْرَقوا
أَنْتُم شباب المُصطفى إن تَصْبِرُوا ... تُجْزَوا جزاءً وافرًا إن تتقوا
إنْ تنْصُروا الله الذي زان البشرْ ... يُنْعِمْ عليكم منه نصرًا ينطقُ
إن تنْصُروا فالحقُّ نصرًا أوْجَبَ ... أو: تَجْبنُوا فالحُكْمُ ذُلٌّ مُلصَقُ
لا تعجَلوا فالحُورُ (عينٌ) بِالثمَنْ ... والسِّلْعَةُ غاليَّةٌ فاسْتَوْثِقُوا [11]
حُورٌ جَمِيلاَتٌ بقَصْرٍ بَاهِرِ ... إن كنتُم [12] مِمّن ياملوا أو: يَعْشِقُوا
صبرًا فكل الصيد فِي جوفِ الفَرَا ... لا يَشْغَلُ قلبَ اللبيب الناعقُ [13]
إنْ كنتم في غَمِّ البلاء الزَّائِلِ ... فلْتَذْكُرُوا نَعْمَاءَ رِبِّ يَرْفُقُ [14]
فلتذكُرُوا روْضَاتِ جَنّاتٍ فَمِنْ ... فَضْلِ الإله الحقِّ أيضًا تُرزَقُوا
مَا أَقْدَسَهْ ذا الحُزْنَ يَتْلُوهُ الفَرَحْ ... والإبتِلاَ بِالسالكِ قَدْ يُحْدِقُ
لاَتَبْتَئِسْ بِالسِّجنِ يَا مَنْ يسْجُدُ ... لله، شَانُ اللَّهِ فيكَ الأَوْثَقُ
لاَتَسْلُكُوا نَهْجَ الرَّدَى في سِجْنِكُمْ ... إن تَطْلُبُوا الإِفْراجَ فارْجُوا واصْدُقُوا
تَالله إن السِّجْن خَيْرٌ مِن لَظَى ... مَعْصِيَّةٍ يُبْغِضْ ذَويها الخالقُ [15]
(1) -الكشخان: هو الديوث الذي لا يغار على أهله.
(2) -الكندر-بالضم-، يطلق على معانٍ عدة. منها: الحمار العظيم.
(3) -العَير-بفتح العين وسكون الراء-: الحمار العظيم.
(4) -الخِبّ: الخدَّاع. وفي الأثر: (لا يدخل الجنة خب ولا خائن) . وهو المفسد اللئم.
ويروى أن ابن عمر كان إذا رأى عبدًا من عبيده يصلي أعتقه وحرره، فكان بعضهم لا يصلي لكن إذا رأى سيده-ابن عمر-تظاهر بالصلاة ليحرره، وقيل له: إنهم يخدعونك فقال: (لست بالخب ولا الخب يخدعني) .
(5) -الفدم: العَييُّ عن الكلام في ثِقَلٍ ورَخَاوَة وقلةِ فَهْم، والغليظ الأحمق الجافي.
(6) -اخسأ: خَسَأ الكلب، كمنع: طرده والخاسئ من الكلاب والخنازير: المُبعَد، لا يترك أن يدنو من الناس. وهي لغة: لزجر الكلب والمراد به هنا الطلفي.
(7) -الدعي، كغني: من تَبنيته، والمتهم في نسبه. ويراد به هنا: ادعاء استقلالية القضاء.
(8) -يقال: (أيقظ لنا من لا ينام) . أي: سلط علينا العيون والجواسيس. انظر: (الأغاني) (21/ 1322) .
(9) -اخذوا أموالًا طائلة من أمريكا لمحاربة الإسلام والمسلمين.
(10) -ولله در القائل:
واللهُ صَيَّرَني عليكم نقمةً # ولِهَتْكِ سِترِ جميعِكم أَبقاني
أنا في حُلُوق جميعِهم عودَ الحَشَا # أعْيَى أطِبَّتَكُم غُموضُ مكاني
أنا هَمُّكم أنا غَمُّكم أنا سُقْمكم # أنا سُمُّكم في السر والإعلان
لأقطعَنَّ بمِعولي أعراضَكم # ما دام يَصحَبُ مُهجَتِي جُثْمانِي
ولأهجونَّكم وأثلِبُ حزبَكم # حتى تُغَيِّبَ جُثَّتِي أكفانِي
ولأهتكنَّ بمنطقي أستارَكم # حتى اُبَلِّغَ قاصيًا أو: دانِي
ولأُنزِلنَّ إليكم بصواعقي # ولَتُحْرِقَنَّ كُبُودَكم نيراني
ولأقطَعَنَّ بِسَيْفِ حَقِّي زورَكم # ولَيُخْمِدَنَّ شُوَاظَكُمْ طُوفَانِي
(11) -قال شاعرنا أبو أحمد محمد الزهيري-وهو المشهور ببيرق التوحيد-: أقترح على الشيخ التعديل التالي للبيت الأول لأن العجز يوجد فيه كسرً
لا تعجلوا فالحور يُدفعُ مهرها ** من ماء ما فاض الوريد ويَدفقُ.
(12) -قال شاعرنا أبو أحمد محمد الزهيري-وهو المشهور ببيرق التوحيد-: ولكسر العجز في البيت الثاني وأظنه خطأ طباعة ونقل: (كنتَ) بدلًا من كنتم.
إن كنتَ مِمّن ياملوا أو: يَعْشِقُوا
(13) -قال شاعرنا أبو أحمد محمد الزهيري-وهو المشهور ببيرق التوحيد-: البيت سليم ولكنه يتعين إشباع الضمة في يشغلُ حتى يستقيم لِمَ لا تكون: (لا يشغلنْ بالنون المخففة) . قلبَ اللبيبِ الناعقُ، وأيضًا الناعق فيه من عيوب القافية ماذا لو أصبحتْ:
لا يشغلنّ لبيبَكم من ينعقُ
(14) -قال شاعرنا أبو أحمد محمد الزهيري-وهو المشهور ببيرق التوحيد-: إن كنت وليس إن كنتم حتى يستقيم الوزن.
(15) -قال شاعرنا أبو أحمد محمد الزهيري-وهو المشهور ببيرق التوحيد-: البيت سليم بتسكين يبغض ولكن عيب القافية موجود
أقترح أن يصبح البيت:
تَالله إن السِّجْن خَيْرٌ مِن لَظَى ** عصيان مَنْ بغضوا الإله وألْيقُ