فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 30

1)أن يحكموا الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور.

2)أن لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضى به.

3)أن يسلموا تسليمًا كاملًا لحكمه.

وكيف يرضى العاقل أن تجري عليه أحكام المخلوقين التي هي نُحاتة أفكار وزبالة أذهان بدلًا من حكم الله الذي أنزله على رسوله، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور؟!

وكذلك أيضًا فإن أحكام المخلوقين مبنية على الظلم والجور وأكل أموال الناس بالباطل.

وانظروا ماذا حل بكثير من الدول لما خرجوا عن حكم الله ورسوله، ورضوا بأحكام المخلوقين؟! الظلم ديدنهم، والباطل والفجور جارٍ بينهم؛ من غير منكر ولا نكير، نشأ على هذا الصغير، وهرِم عليه الكبير، حتى تغيرت فطرهم، فهم يعيشون معيشة بهيمية، وهكذا يعيش كل من خرج عن حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [67] .

والحكم بما أنزل الله، واعتقاد أن حكم الرسول أحسن من حكم غيره: من مقتضيات شهادة أن (لا إله إلا الله) ، ومن زعم أن حكم غير الرسول أحسن من حكم الرسول؛ فهذا لم يعرف معنى (لا إله إلا الله) ، بل أتى بما يناقضها؛ لأن الانقياد شرطٌ من شروط هذه الكلمة العظيمة، التي بها قامت السماوات والأرض، ومن أجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، ومن أجلها شرع الجهاد، ومن أجلها افترق الناس إلى شقي وسعيد، فمن عرفها وعمل بها مستكملًا شروطها وأركانها؛ فقد تبرأ من حكم غير الله والرسول.

وقد تغيرت الأحوال، خصوصًا في هذا الزمان الذي يشبه أزمان الفترات، فاعتاضوا عن كلام الله ورسوله وحكم الله ورسوله بآراء اليهود والنصارى، الذين لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، ورضوا بتحكيم آراء الرجال.

ولله در العلامة ابن القيم حيث يقول:

واللهِ مَا خَوْفِي الذُّنوبَ فإنَّها

تَحْكيمِ هَذا الوَحْيِ والقُرْآنِ ... لكِنَّما أخْشى انْسِلاخَ القَلبِ عَنْ

لا كانَ ذَاكَ بِمِنَّةِ المَنَّانِ ... وَرِضًا بِآراءِ الرِّجالِ وَخَرْصِها

فإلى الله المشتكى، وبه المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ويدخل فيما تقدم من الكفر والضلال قول من يقول: إن إنفاذ حكم الله في رجم الزاني المحصن وقطع يد السارق لا يناسب هذا العصر الحاضر؛ فزماننا قد تغير عن زمن الرسول والدول الغربية تعيبنا في هذا!! فهذا المارق قد زعم أن حكم أهل هذا العصر أحسن من حكم النبي صلى الله عليه وسلم وأهدى سبيلًا.

وكذلك يدخل في ذلك من قال: إنه يجوز في هذا العصر الحكم بغير ما أنزل الله!! لأنه قد استحل محرمًا مجمعًا على تحريمه.

والله أعلم.

[60] صحيح مسلم [6/ 153 - نووي] .

[61] النجم: 4.

[62] المائدة: 3.

[63] آل عمران: 19.

[64] آل عمران: 85.

[65] إبراهيم: 1.

[66] النساء: الآيات 60 - 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت