الصفحة 90 من 141

الفصل الخامس

نصوص وأقوال العلماء

1 ـ قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله:

(لا عذر لأحد في جهله معرفة خالقه، لأن الواجب على جميع الخلق معرفة الرب سبحانه وتوحيده، لما يري من خلق السماوات والأرض وخلق نفسه وسائر ما خلق الله تعالى

فأمر الفرائض فمن لم يعملها ولم تبلغه فإن هذا لم تقم عليه الحجة الحكمية) [بدائع الصنائع للكاساني ج 7/ 132] .

2 ـ قال الإمام أحمد رحمه الله:

(وليس أحد معذور بالجهل عند مسائل الاعتقاد)

نقلا عن كتاب (شرح مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد للشيخ عبد العزيز بن مرزوق الطريفي ص: 13) .

3ـ قال الإمام ابن جرير رحمه الله:

(فأما الذي لا يجوز الجهل به من دين الله لمن كان في قلبه من أهل التكليف لوجود الأدلة متفقةً في الدلالة عليه غير مختلفةٍ ظاهرةً للحس غير خفية، فتوحيد الله تعالى ذكره، والعلم بأسمائه وصفاته وعدله، وذلك أن كل من بلغ حد التكليف من أهل الصحة والسلامة، فلن يعدم دليلًا دالًا وبرهانًا واضحًا يدله على وحدانية ربه جل ثناؤه، ويوضح له حقيقة صحة ذلك؛ ولذلك لم يعذر الله جل ذكره أحدًا كان بالصفة التي وصفت بالجهل وبأسمائه، وألحقه إن مات على الجهل به بمنازل أهل العناد فيه تعالى ذكره، والخلاف عليه بعد العلم به، وبربوبيته في أحكام الدنيا، وعذاب الآخرة فقال -جل ثناؤه-: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا} .

فسوى - جل ثناؤه- بين هذا العامل في غير ما يرضيه على حسبانه أنه في عمله عاملٌ بما يرضيه في تسميته في الدنيا بأسماء أعدائه المعاندين له، الجاحدين ربوبيته مع علمهم بأنه ربهم، وألحقه بهم في الآخرة في العقاب والعذاب. وذلك لما وصفنا من استواء حال المجتهد المخطئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت