قال الإمام الشوكاني رحمه الله في رده على من يقول بأن عباد القبور مثبتون للتوحيد بخلاف غيرهم:
(ولا يخفاك أن هذا عذر باطل؛ فإن إثباتهم للتوحيد إن كان بألسنتهم فقط فهم مشركون في ذلك؛ هم واليهود والنصارى والمشركون والمنافقون، وإن كان بأفعالهم، فقد اعتقدوا في الأموات ما اعتقده أهل الأصنام في أصنامهم) [الرسائل السلفية (8/ 35) ] .
الوجه الثالث:
أن القرون التي كانت بين آدم ونوح كانت آباؤهم على الإسلام وإنما حدث الشرك بعد أن مات القوم الصالحين الذين كانوا فيهم؛ ونسخ العلم ولم يبق إلا الجهلة، جاء إليهم الشيطان وزين إليهم أن ينصبوا صور أولئك الصالحين ليتذكروهم بها ففعلوا فلما مات أولئك جاء من بعدهم وأوحي إليهم الشيطان أنهم إنما كانوا يعبدون تلك الصور، فعبدوها من دون الله، فعند ذلك بعث الله إليهم رسوله نوحا يدعوهم إلى عبادة الله وحده قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) أَن لاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)
فلم ينفع هؤلاء كونهم كانوا في بداية أمرهم على التوحيد وأنهم من نسل قوم موحدين.