"كل فعل من شأنه أن يغير من طبيعة المواد أو فائدتها التي دخل عليها عمل الفاعل، ولا تهم الوسيلة التي لجأ إليها الفاعل في سبيل تحقيق غايته. فقد يتم الغش بإحلال مواد أقل قيمة مكان أخرى أعلى منها فيما يراد إدخال الغش عليه. أو بإنقاص بعض المواد أو إضافة مواد أخرى عليه تزيد من كميته و تقلل من مفعوله، وغير ذلك من الصور التي لا تدخل تحت حصر. حيث يتفنن الغشاشون في استنباطها لتحقيق أغراضهم بالحصول على أرباح طائلة وغير مشروعة [1] ."
وقد يقع الغش بفعل الإنسان - كما في حالة الإضافة أو النقصان أو الخلط- وقد يكون الغش لأسباب خارجية عن إرادة الإنسان، كما هو الشأن في حال فساد السلعة نتيجة لطبيعتها كاللحوم و البيض و الجبن و غير ذلك.
و في جميع الأحوال، فإن جريمة الغش لها ركنان أحدهما مادي و الآخر
معنوي. حيث يتحقق الركن المادي بأي فعل من الأفعال التالية:
-الغش أو الشروع فيه، وكذلك الفساد الذي يطرأ على السعة.
-العرض أو الطرح للبيع أو بيع المواد المغشوشة أو الفاسدة.
-الطرح للبيع أو العرض لذات الغرض أو بيع المواد المغشوشة
أو الفاسدة. [2]
وما تجدر الإشارة إليه، أن هذا الركن المادي يتوافر حتى في حالة البيع الالكتروني، وذلك عن طريق العرض أو الطرح للبيع من خلال شبكة الانترنيت بالنسبة للسلع الفاسدة أو المغشوشة التي تصل إلى المستهلك لاحقا.
كما يتحقق الركن المعنوي في هذه الجريمة بتوافر- نية الغش أي انصراف إرادة الفاعل إلى تحقيق الواقعة الجنائية مع العلم بتوافر أركانها في الواقع [3] .أضف إلى ذلك أن المهني في عقد البيع الالكتروني من الصعب تصور جهله بحقيقة
(1) . د/ سميحة القليوبي، غش الأغذية وحماية المستهلك، بحث لمؤتمر حماية المستهلك، القاهرة، مارس 1993، ص 04.
(2) . د/ عبد الله حسين محمود، حماية المستهلك من الغش التجاري أو الصناعي، دار النهضة العربية القاهرة سنة 2002.
(3) . د/ عبد الله حسين محمود، المرجع السابق، ص 10 وما بعدها.