الصفحة 7 من 10

قال ابن تيمية: معنى الحديث ان لا يجمع بين معاوضة وتبرع، لأن ذلك التبرع إنما كان لأجل المعاوضة، لا تبرعا مطلقا، فيصير جزءا من العوض، فإذا اتفقا على أنه ليس بعوض فقد جمعا بين أمرين متباينين.

فالعقود التبعية او المساعدة، كالكفالة والرهن والحوالة لا مانع من الجمع بينها وبين عقد المداينة، لأنها شرعت لتقوية الالتزامات، وهو غرض ملائم لمقتضى عقد المداينة.

والعقود المقصودة لذاتها يكون للجمع بينها تأثير إذا كان بين مقتضاها تناف، ولا يكفي مجرد اختلاف الحكم فإنه الأصل ولولاه لما وجدت، وتفصيله فيما يأتي.

فهناك عقود تختلف من حيث احتمالها لوقوع الغرر أو الجهالة فيها، وهما من أسباب الخلل المفسدة للعقد أصلا باستثناء ما يقتغران فيه من العقود.

وهناك عقود لها صفة اللزوم كالبيع، أو يشترط فيها القبض كالصرف، وعقود أخرى غير لازمة (جائزة) كالشركة. وفي حكم الجمع بين عقد لازم وآخر غير لازم، أو عقد لا يتم إلا بالقبض وآخر يتم بدونه تفصيل للفقهاء بحسب المذاهب. اما الجمع بين عقدين غير لازمين ففيه توسعة لأن العقد غير اللازم يمكن فسخه بإرادة منفردة، فلا ضير من اجتماعه مع عقد مثله قابل للفسخ أيضا.

ونص المالكية على عقود لا تجتمع، لتباين معانيها، كما في النظم التالي للشيخ ميارة:

عقود منعنا اثنين منها بعقدة لكون معانيها غدت تتفرق فجعل وصرف والمساقاة شركة نكاح قراض قرض بيع محقق وقد استخلص أحد الأساتذة الباحثين الضوابط الشرعية الثلاثة الآتية لحظر اجتماع أكثر من عقد في صفقة واحدة، وهي: أن يكون الجمع بين العقدين محل نهي في نص شرعي.

أن يترتب على الجمع بين العقدين توسل بما هو مشروع إلى ما هو محظور.

أن يكون العقدان متضادين وضعا ومتناقضين حكما ويتعلق بالنهي عن الجمع بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت