الصفحة 6 من 10

لا يخفى أن الفائدة من المفاهمة لا تتحقق إلا بأن تسبق العقد، أما إن قارنته فهي جزء من العقد، وإذا لحقت العقد كانت تعديلا له أو إلحاق شرط به.

والسبب في هذا واضح، وهو أن المفاهمة توطئة وتمهيد لعقود المقصود إبرامها، كما هو الحال في الوعد أو المواعدة.

تأثر المفاهمة بالعرف العرف له في الشرع اعتبار إذا لم يصادم النصوص فإذا لم يستكمل الطرفان في المفاهمة جميع ما يتطلبه الأمر المستهدف منها فإن المرجع في ملء تلك الثغرات إلى العرف وذلك للقاعدة المشهورة"المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا."

والمقصود بالعرف: العرف المستقر الذي تتصرف إليه الإرادة الضمنية للأطراف تلقائيا في حال السكوت، أما لو كان السكوت يحتمل التفسير بانصراف إرادتهما إلى أكثر من أمر فتكون العبرة بالغالب حسبما يُقرره أهل الخبرة.

علاقة التفاهم بالنهي عن بيعتين في بيعة أو صفقتين في صفقة من المقرر في الفقه أن الجمع بين العقود له تأثير لا كون في حال الانفراد، وقد صرح بذلك الشاطبي وابن تيمية وغيرهما.

والأصل في هذا الموضوع ما جاء من النهي في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده وغيره من المحدثين بلفظ: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة. ورواه مالك وبعض أصحاب السنن بلفظ: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة.

وهذا الحديث بروايتيه له تفاسير عديدة منقولة عن بعض التابعين ومن بعدهم. وأشهرها تفسير سماك راوى الحديث نفسه ومالك والشافعي وابي عبيد القاسم بن سلام، وهو ان يبيع الشيء بكذا حالا، وبكذا مؤجلا دون اختيار إحدى الحالتين إذا كان مع الإلزام بالبيع.

وحتى لو أخذ بعموم لفظه فإنه في نوع خاص من العقود، وهي ما يترتب على الجمع بينهما الوقوع في محظور شرعي، كالجمع بين عقد معاوضة وعقد تبرع، كالقرض والهبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت