الصفحة 5 من 10

إن الباعث على سلوك صيغة التفاهم أو المواعدة، قبل التعاقد، هو حرص المتعاملين على التخطيط المبكر لاحتياجاتهم، وإيثار التدرج بالدخول في أولى الخطوات الممهدة للتنفيذ بدلا من الشروع فيه أو البقاء بعيدا عنه، وتحديد الخطوط العريضة التي يبنى عليها العقد المزمع إبرامه بالتركيز على الجوانب المؤثرة في ضوء ما يتطلع إليه كل من الطرفين من تحقيق الحظوة والأصلح له.

هذا، ولا تغني صيغة المواعدة عن صيغة المفاهمة لعدة أسباب:

الأول: أن المواعدة تنقسم إلى ملزمة وغير ملزمة لكن الأصل فيها عدم الإلزام. أما المفاهمة فهي ليست ملزمة إلا باتجاه رغبة الطرفين لتنفيذها، أي بالتصادق عليها كما جاء في عبارة الفقيه الحنفي خير الدين الرملي أي إذا تم التوقيع عليها من الطرفين، بالرغم من أنها ليست عقدا.

الثاني: أن المواعدة تأتي تمهيدا لتصرف مقصود للطرفين إبرامه مستقبلا أما المفاهمة فهي تصلح للمستقبل، وللحاضر، إذ يصار إليها في العقود المراد إبرامها في الحاضر أيضا.

الثالث: أن المفاهمة تستخدم لغرض سلبي، وذلك إذا اتجهت إرادة الطرفين إلى تغيير آثار العقد المبينة في مستنده أو صيغته الخالية من القيود التي تأتي في المفاهمة.

الرابع: أن المفاهمة قد يكون موضوعها أكثر من تصرف، وذلك في حالة تطبيقها للربط بين العقود.

ينظر في تحقيق جواز المواعدة الملزمة، وكونها تختلف عن العقد بحث (عقود التوريد والمناقصات) للشيخ محمد تقي العثماني، من أبحاث الدورة الثانية عشرة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت