الصفحة 4 من 10

وإذا جاء الوعد بصيغة التعليق فهو لازم عند الحنفية.

وإذا خلت المواعدة عن قرينة اللزوم أو عدمه فالمرجع في ذلك الحاجة وفي هذا يقول قاضيخان من الحنفية"المواعدة قد تكون لازمة، فتجعل لازمة لحاجة الناس."

وإذا ادخل الواعد الموعود في أمر لم يكن ليدخل فيه لولا الوعد فهو لازم عند المالكية، وهو ما تأكد بفتاوى وقرارات عدد من المؤتمرات والندوات المعنية بقضايا المصارف الإسلامية.

وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي قراران: أحدهما يؤكد مشروعية الوعد الملزم من طرف واحد، والآخر يؤكد المنع من المواعدة الملزمة من الطرفين.

ونص قرار المجمع:"المواعدة ـ وهي التي تصدر من الطرفين ـ تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين، كليهما أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز، لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكا للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الإنسان ما ليس عنده".

ولا يخفى أن (المواعدة) إذا كانت ملزمة للطرفين ليست ممنوعة شرعًا وإنما اتجه منعها حسب هذا القرار المجمعي بخصوص عمليات المرابحة، بقرينة الجمع بين موضوعي كل من الوعد أو المواعدة والمرابحة في قرار واحد، لأن المواعدة الملزمة بين الآمر بالشراء والذي سيبيع بالمرابحة تشبه العقد، فيكون من قبيل بيع الإنسان ما لا يملك.

ومن هذا يتبين أن للمواعدة الملزمة في بيع المرابحة حكما خاصا يختلف عن المواعدة الملزمة في تصرفات أخرى كالمواعدة الملزمة على إنشاء شركة. والباعث على ذلك ما يقع في تطبيق بيع المرابحة من تساهل في مراعاة الضوابط ولا سيما منع التعاقد مع العميل قبل تملك المصرف السلعة، والمواعدة الملزمة ـ مع أنها ليست عقدًا ـ فإنها تشبه العقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت