الاجتهاد في كل زمان؛ لأن الوقائع المفروضة لا تختص بزمان دون زمان [1] "."
وأما الخاصية الثانية التي هي من خصائص شريعتنا الغراء والتي كانت سببًا مباشرًا في الدعوة إلى التجديد هي الشمول؛ ذلك أنّ الحق سبحانه وتعالى يقول:"وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [2] "، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه"والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار [3] "، فالشمول هذا هو"استيعاب الشريعة لكل شؤون الحياة الخاصة والعامة، دنيًا وأخرى، فما من حادثة تقع في جميع الأمصار والأحوال إلا ولله فيها حكم [4] "، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [5] "قال ابن كثير رحمه الله في معنى الآية:"قد بين لنا في هذا القرآن كل علم، وكل شيء [6] "وقال السعدي رحمه الله: تبيانا لكل شيء"في أصول الدين وفروعه، وفي أحكام الدارين وكل ما يحتاج إليه العباد، فهو مبين فيه أتم تبيين بألفاظ واضحة ومعان جلية، حتى إنه تعالى يثني فيه الأمور الكبار التي يحتاج القلب لمرورها عليه كل وقت،
(1) الموافقات للشاطبي 5/ 38 ـ 39.
(2) سورة آل عمران آية 85.
(3) صحيح مسلم ح: 153، 1/ 134.
(4) التجديد في الفكر الإسلامي لعدنان محمد أمامة صـ 23 ـ 24.
(5) سورة النحل آية 89.
(6) تفسير ابن كثير 4/ 594.