الصفحة 5 من 20

يأتيهم أمر الله وهم على ذلك [1] "؛ ذلك لأن الله سبحانه وتعالى اختتم برسولنا ونبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الرسالات السابقة، كما قال تعالى:"مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [2] "، وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من حديث ثوبان ـ رضي الله عنه ـ:"وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لاَ نَبِىَّ بَعْدِى [3] "، فشريعة الإسلام هي الشريعة الخالدة التي ارتضاها الله ـ سبحانه وتعالى ـ لنا إلى قيام الساعة، لا يلحقها فناء أو نسخ أو تبديل أو تحريف قال تعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [4] "."

فالنصوص الشرعية محصورة، والوقائع متجددة ممدودة؛ لذا كان لابد من فتح باب الاجتهاد والتجديد بحيث يستطيع مجتهدوا كل عصر أن ينزلوا النصوص الشرعية على المستجدات والتغيرات الحاصلة في زمانهم، ولذا قال الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ:"فلأن الوقائع في الوجود لا تنحصر؛ فلا يصح دخولها تحت الأدلة المنحصرة، ولذلك احتيج إلى فتح باب الاجتهاد من القياس وغيره، فلابد من حدوث وقائع لا تكون منصوصًا على حكمها، ولا يوجد للأولين فيها اجتهاد، وعند ذلك فإما أن يترك الناس فيها مع أهوائهم، أو ينظر فيها بغير اجتهاد شرعي، وهو أيضًا اتباع للهوى، وذلك كله فساد ... وهو معنى تعطيل التكليف لزومًا، وهو مؤدٍّ إلى تكليف ما لا يطاق؛ فإذًا لا بد من"

(1) صحيح البخاري ح:3641، 4/ 207.

(2) سورة الأحزاب آية 40.

(3) سنن أبي داود ح: 4254، 4/ 175.

(4) سورة الحجر آية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت