التجديد من الأمور المرغب بها في العلوم عامة والشرعية منها خاصة؛ ذاك أن شريعتنا الغراء شريعة خالدة شمولية، تشمل كل ركن من أركان الحياة ـ الدنيوية منها والأخروية العاجلة منها والآجلة ـ إلا أن هذا التجديد يجب أن يتفق مع روح الدين، فلا يخرج بالتجديد عن مقصود النص الشرعي وروحه من قرآن أو سنة أو إجماع أو قياس أو عُرف أو ما تستسيغه العقول والفِطر السليمة، فالتجديد يهدف إلى حل مشكلات المسلمين وتكثير سوادهم، ودعوة غير المسلمين للدخول في الإسلام؛ حيث أن شمول الشريعة وخلودها وإحاطتها بجميع شؤون الحياة تجعل الحاجة ماسة لإيجاد المجتهدين والمجددين؛ نظرا لما يجد في شؤون الحياة وكذا نظرًا لتغيير الأحوال والبيئات والمجتمعات، وليس الهدف منه الانسلاخ من التراث القديم كما هو حال فهم عقول كثير من الناس.
والتجديد في علم القراءات لا يكون بحال في باب الرواية؛ حيث أنها من عند الله منزلة، وإنما يكون التجديد في باب الدراية وفي كيفية تسهيله وتيسيره للدارسين وتقريبه إلى أذهانهم بطريقة سهلة مبسطة ووسائل معلومة لديهم.
ولولا هذا التجديد عبر القرون والأزمان لصار علم القراءات منحصرا في كتاب السبعة لابن مجاهد أو التيسير لأبي عمرو الداني ولما نُظِمت له المتون وتعددت فيه الشروح، وعليه فإيجاد الطرق والوسائل التي تعين