الصفحة 12 من 20

وبناء على ذلك فلو جاء مجدّد وحاول الانسلاخ من هذين الأصلين ـ أعني بذلك الحفظ والتلقي على أفواه المشايخ ـ مهما بلغت التطورات التكنولوجية، فإن تجديده مردود عليه قطعًا، إنما التجديد يكون في كيفية وطرق تسهيل هذين الأصلين، وتحبيب علم القراءات إلى قلوب الدارسين، وتقريبه إلى أذهانهم.

التجديد في تدريس علم القراءات له طرق كثيرة منذ عهد بعيد [1] ، فعثمان بن عفان كتب القرآن برسم خاص يحتمل أوجه القراءات التي كان يقرأ بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، الأمر الذي لم يكن له سابق عهد، ويقوم أبو الأسود الدؤلي بنقط القرآن [2] ثم يعمّمه عبد الملك بن مروان ويجعله رسميًا مشاعًا ذائعًا بين الناس قاطبة [3] ، وزياد بن أبيه يقوم بتشكيل القرآن [4] ، وهذا الإمام الداني ـ رحمه الله ـ (ت: 444 هـ) يقوم بحصر القراءات المقروء بها في عصره على أشهر سبعة قرّاء وذلك في كتابه التيسير، ثم جاء الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ (ت: 590 هـ) فنظمه نظمًا استحسنه الناس وطاروا به فرحا فحفظوه وشرحوه شروحات مختلفة ما بين موجِز ومسهِب، وخاصة الطريقة المثلى التي سار عليها في نظمه التي جعلت للنظم حلاوة وذوقا رفيعا، وكذا ما فعله من ترميز

(1) انظر المطلب السابق.

(2) انظر البرهان في علوم القرآن للزركشي 1/ 250.

(3) انظر المدخل لدراسة القرآن الكريم لأبي شهبة صـ 382 ـ 383.

(4) المرجع نفسه صـ 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت