وفرشًا وإلا داخله الوهم والغلط في كثير، وإن أقرأ بكتاب وهو غير حافظ له، فلابد أن يكون ذاكرًا كيفية تلاوته به حال تلقيه من شيخه [1] .
ثانيًا: تلقي القراءات مشافهة.
قال الإمام ابن الجزري ـ رحمه الله ـ (ت: 833 هـ) :"فلو حفظ التيسير [2] مثلًا ليس له أن يُقريء بما فيه إن لم يشافهه من شُوفِهَ مسلسلًا؛ لأن في القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة [3] ."
وقال الشاعر:
يظن الغمر أن الكتب تهدي ... أخا فهم لإدراك العلوم
وما يدرى الجهول بأن فيها ... غوامض حيرت عقل الفهيم
إذا رمت العلوم بغير شيخ ... ضللت عن الصراط المستقيم
وتلتبس الأمور عليك حتى ... تصير أضل من توما الحكيم [4]
وقال العلماء: لا تأخذ العلم من صَحَفِي ولا من مُصْحَفِي، يعني: لا تقرأ القرآن على من قرأ من المصحف، ولا الحديث وغيره على من أخذ ذلك من الصُّحُف [5] .
(1) منجد المقرئين ومرشد الطالبين لابن الجزري صـ 52.
(2) هذا الكتاب لأبي عمرو الداني وهو أصل متن الشاطبية في القراءات السبع.
(3) منجد المقرئين لابن الجزري صـ 49.
(4) المجموعة العلمية لبكر بن عبد الله أبي زيد صـ 161.
(5) المرجع نفسه صـ 160.