والإمام أبو عمر أحمد بن عبد الله بن لب الطلمنكي (ت: 429 هـ) أول من أدخل القراءات الأندلس [1] ، وكذلك كان القراء قبل المائة الخامسة الهجرية لم يكونوا يجمعون الرواية إلى الأخرى، وإنما كان الإقراء رواية رواية، كل رواية يقرأ بها القرآن الكريم كاملًا، حتى جاءت المائة الخامسة الهجرية ـ وتحديدًا في عصر الإمام الداني رحمه الله (ت: 444 هـ) ـ، فأصبحوا يجمعون القراءات في ختمة واحدة لكن بشرط إفراد القراءات وإتقان الطرق والروايات [2] . فكل ما سبق يعتبر تجديدًا فلو كل إمام اقتصر على ما كان قبله مما تعلمه وبنفس الطريقة لما كان هذا العلم المبارك بهذا الحجم.
إلا أنه من المحتم ذكره أن هناك بعض الأصول الدراسية التي اتفق عليها الأولون والآخرون، لا يمكن خرقها بحجة التجديد مهما بلغ التطور والتقدم، فمن خرم منها شيئا فقد حُرم علم القراءات ورام الضعف والنسيان، بل ربما أدى عدم الالتزام بذاك إلى التحريف في كتاب الله عز وجل والقول على الله بغير علم، وهذه الأصول أهمها هي:
أولًا: الحفظ.
وذلك كما قال الإمام البنا ـ رحمه الله تعالى ـ (ت: 1117 هـ) :"ومن أراد علم القراءات عن تحقيق فلا بد له من حفظ كتاب كامل يستحضر به اختلاف القراء [3] "، وقال الإمام ابن الجزري رحمه الله (ت: 833 هـ) :"ويلزمه أن يحفظ كتابا مشتملا على ما يقريء به من القراءات أصولًا"
(1) لطائف الإشارات للقسطلاني صـ 87.
(2) انظر إتحاف فضلاء البشر للبنا صـ 26.
(3) المرجع نفسه صـ 26.