وإعادتها في كل ساعة، ويعيدها ويبديها بألفاظ مختلفة وأدلة متنوعة لتستقر في القلوب فتثمر من الخير والبر بحسب ثبوتها في القلب، وحتى إنه تعالى يجمع في اللفظ القليل الواضح معاني كثيرة يكون اللفظ لها كالقاعدة والأساس [1] "، وقال الله سبحانه وتعالى:"مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [2] ""أي ما تركنا شيئا من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن، إما دلالة مبينة مشروحة، وإما مجملة يتلقى بيانها من الرسول عليه الصلاة والسلام، أو من الإجماع، أو من القياس الذي ثبت بنص الكتاب [3] ""
فالرسول صلى الله عليه وسلم بيّن وأوضحَ كل ما يحتاج اليه العباد في معارفهم وعلومهم وأعمالهم وأنه لم يحوج أمته إلى أحد بعده وإنما حاجتهم إلى من يبلغهم عنه ما جاء به، فلرسالته عمومان محفوظان لا يتطرق إليهما تخصيص عموم بالنسبة إلى المرسل إليهم وعموم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه من بعث إليه في أصول الدين وفروعه، فرسالته كافية شافية عامة لا تحوج إلى سواها ولا يتم الإيمان به إلا بإثبات عموم رسالته في هذا وهذا، فلا يخرج أحد من المكلفين عن رسالته، ولا يخرج نوع من أنواع الحق الذي تحتاج إليه الأمة في علومها وأعمالها عما جاء به [4] "."
(1) تفسير السعدي صـ 446.
(2) سورة الأنعام آية 38.
(3) تفسير القرطبي 6/ 420.
(4) إعلام الموقعين لابن القيم 4/ 375.