الصفحة 6 من 15

قال الشنقيطي -رحمه الله-: (( والجاري على الأصول تقييد الغراب بالأبقع وهو الذي فيه بياضٌ لما روى مسلم من حديث عائشةَ في عدِّ الفواسق الخمس المذكورة"والغراب الأبقع"، والمقرر في الأصول حمل المُطلق على المُقيَّد، وما أجاب به بعض العلماء من أن روايات الغراب بالإطلاق متفقٌ عليها فهي أصح من رواية القيد بالأبقع لا ينهض!!، إذ لا تعارض بين مُقيَّدٍ ومُطلقٍ، لأن القيد بيانٌ للمراد من المُطلق، ولا عبرةَ بقول عطاءٍ ومُجاهدٍ بمنع قتل الغراب للمحرم، لأنه خلافُ النصِّ الصريح الصحيح وقول عامة أهل العلم ) ). [1]

قال الجصاص -رحمه الله-: (( وكَرِهَ أصحابنا] الحنفية [الغراب الأبقع لأنه يأكل الجِيَف، ولم يكرهوا الغراب الزرعي، فخصَّ الأبقع بذلك، فصار أصلًا في كراهة أشباهه مما يأكل الجِيَف ) ).[2]

وفي بعض الألفاظ: (( الحُدَيَّا ) )بفتح الدال وتشديد الياء.

قال العيني -رحمه الله-: (( قوله:"والحُدَيَّا"بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء مقصورة وهو تصغير حِدَأة على وزن عِنَبة، وقياسه الحدية فزيد فيه الألف للإشباع، وقد أنكر بعضهم صيغة التصغير، ولا وجه لإنكاره لما ذكرنا من وجه ذلك، أو يُقال: إنه موضوعٌ على صيغة التصغير ) ). [3]

قلتُ: وقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه لفظة التصغير محققة الهمز .. ما يعضد أن لا وجه لإنكاره، قال: ثنا بندار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت

(1) أضواء البيان (1/ 435) ، تفسير سورة المائدة.

(2) أحكام القرآن (4/ 188) .

(3) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (15/ 196)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت