ولما كان هذا العلم الشريف مما تشتد الحاجة إليه، ويكثر الغلط واللغط حوله، وتُنشر الشبهات والمزاعم من بين يديه ومن خلفه .. كانت وريقات هذه الرسالة تسبر غور حديثٍ احتوى المُشكل الذي سيُدرء بها -بإذنه تعالى-، حال كونها دارسةً له من حيث سنده ومتنه ابتداءً، مُعرِّجةً على ما فيه من اختلافِ ألفاظٍ أو زياداتٍ فيه، واضعةً يدها على مَحِلِّ الإشكالات، مختومةً بدرئه على ضوء ما يُنقل من كلام الأئمة والعلماء -رحمهم الله-، وذلك على فصولٍ مقتضبةٍ، ارتأيتُ توضيح المراد فيها وعنها بأخصر سبيل ..
وقد أسميتها:] اقتضابُ العلائق .. بدرءِ مُشكلِ حديث:"خمسٌ فواسق"[
والرحمنَ أسألُ أن ينفع بها كلَّ ناظرٍ فيها وواقفٍ عليها، وأن يكتب لها قبولًا ورضوانًا من لدنه سبحانه، وأن يدخرها لي لليوم الذي لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون ..
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ حدثنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ أم المؤمنين -رضي الله عنها- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الْحَرَمِ الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ) ). [1]
(1) أخرجه البخاري في باب: خمسٌ من الدواب يُقتلن في الحرم، وكذا في بدء الخلق عن مسدد، عن يزيد بن زُريع، ومسلمٌ في الحج عن القواريري، عن يزيد بن زُريع به، وكذا عن عبد بن حُميد، عن عبد الرزاق كلاهما عن معمر به، وفي الحج عند الترمذي عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن يزيد بن زُريع به، وقال: حسنٌ صحيحٌ، والنسائي في المناسك عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق به.
-ومن طريقٍ أخرى: أخرج مسلمٌ في المناسك عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار، ثلاثتهم عن غُنْدَر، وكذا النسائي في المناسك عن عمرو بن علي، عن يحيى وعن إسحاق، عن النضر بن شميل، وفي المناسك عند ابن ماجه: عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار بُندار ومحمد بن المثنى ومحمد بن الوليد، أربعتهم عن محمد بن جعفر غُنْدَر، ثلاثتهم عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيِّب به.