وهو حسبي وبه ثقتي وعليه اعتمادي ونعم الوكيل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ..
فلا ريب أن دين الله دينٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، مَصونٌ عن أدنى تناقضٍ أو تضاد، وركناه ودِعامتاه (الكتاب والسنة) اللذان هما أساسا سعادة البشرية، وأصلا مستمسك من أراد أن يلحق بالزمرة المهدية، وإن من لوازم ذلك: أنهما محفوظان عن كل ما يخدج في الصحيح الصريح منهما، بخاصةٍ (السنة المطهرة) ، والتي تناولَ البعضُ بعضًا من أحاديثِها الثابتة المكينة بشيءٍ من الاستشكال إما لقصور فهومهم، وكساد علومهم، أو (للاستغلال!!) بقصد الطعن فيها بأي مُتَلَقَفٍ يُسْقَطُ في أيديهم ..
وإنه والحال كما وصفت .. لم يكن العلماء الأعلام من متقدِّمٍ ومتأخرٍ في غفلةٍ عنهم، بل تناولوا هذه الأحاديث التي اعتاصوا فيها بالدراسة والتحليل، وعرَّجَ عليها البعضُ في تآليفهم،"بخاصةٍ علماء المصطلح"، وأفرد لها بعضهم الآخر كتبًا مستقلة، في مجموعٍ، أو في رسالةٍ في واحدٍ منها [1] ، فـ: (علم مُختلف الحديث ومُشكله) وعر المسالك، صعب المرتقى، قد حُفَّت جنباته بالمزالق، وأُحيطت مباحثه بألوانٍ من الإبهام والاستغلاق في الكثير الغالب ..
(1) ومن أشهر من تخصص في الإفراد بالتصنيف في هذا العلم من المتقدِّمين: الشافعي في"اختلاف الحديث"، وابن قتيبة في"تأويل مختلف الحديث"، والطحاوي في"مشكل الآثار"، وغيرهم.