يؤكل ولا هو متولد من مأكولٍ وغيره ولا منفعةَ فيه فقتله جائزٌ للمحرم، ولا فديةَ عليه )) . [1]
3.وقال الشوكاني -رحمه الله-: (( ورد في لفظٍ عند مسلمٍ أمرٌ، وعند أبي عوانة"لِيَقتُلَ المحرم"وظاهر الأمر الوجوب، ويُحتمل الندب والإباحة، وقد روى البزار من حديث أبي رافع:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل العقرب والفأرة والحية والحدأة"، وهذا الأمرُ وَرَدَ بعد نهي المحرم عن القتل، وفي الأمر الوارد بعد النهي خلاف معروف في الأصول: هل يفيد الوجوب أم لا؟ ) ). [2]
4.وقال الإمام ابن قُدَامة المقدسي -رحمه الله-: (( يُحتمل أنه أراد ما يبدأ المحرم، فيعدو عليه في نفسه أو ماله، فهذا لا جناح على قاتله، سواء كان من جنس طبعه الأذى، أو لم يكن ... ويُحتمل أنه أراد ما كان طبعه الأذى والعدوان، وإن لم يوجد منه أذىً في الحال ) ). [3]
5.قال القاضي أبو الوليد الباجي -رحمه الله-: (( وقوله - صلى الله عليه وسلم -"ليس على المُحْرمِ في قتلهِنَّ جُناح"يقتضي إباحة ذلك على كل وجهٍ إلا ما خصه الدليل، لأن الجناحَ اسمٌ واقعٌ على الإثم، فكأنه قال لا إثم في قتلهن على المحرم، فإذا أبيح قتلها فلا معنى للكفارة والجزاء بقتلها، لأن الكفارةَ لا تستعمل في المباح ولا تَعلَّقَ لها به، والذي ذهب إليه شيوخنا المالكيون من أهل العراق في تفسير هذا الحديث، أن كل ما يَبتدئ بالضرر غالبا فإن للمحرم قتله ابتداءً، في الحل والحرم، ولا شيء عليه في ذلك ) ). [4]
(1) طرح التثريب في شرح التقريب (5/ 50) .
(2) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار (5/ 197) ، قلتُ: لعلَّ إيراده روايات الأمر يُفْهَمُ منه أن الأمر لذات الأمر، طاعةً و تعبُّدًا وتسليمًا، فلا لطلب التعليل فيما خَفِيَت علينا حكمته من التشريعات الربَّانية، كما جرت عادةُ تقريراته -رحمه الله-.
(3) المُغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (3/ 164) .
(4) المُنتقى شرح الموطا (1/ 290) .