اعلم أن الجهاد أفضل العمل بعد الفرائض
قال الإمام ابن قدامة في المغني مسألة قال (قال أبو عبد الله لا أعلم شيئًا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد) .
روى هذه المسألة عن أحمد جماعة من أصحابه قال الأثرم قال أحمد لا نعلم شيئًا من أبواب البر أفضل من السبيل، وقال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله وذكر له أمر العدو؟ فجعل يبكي ويقول ما من أعمال البر أفضل منه، وقال عنه غيره ليس يعدل لقاء العدو شيء ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال. والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم فأي عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم، وقد روى ابن مسعود قال (سألت رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال(الصلاة لمواقيتها) قلت ثم أي؟ قال (ثم بر الوالدين) قلت ثم أي؟ قال (الجهاد في سبيل الله) [قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح] .
وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله أي الأعمال أفضل؟ أو أي الأعمال خير؟ قال (إيمان بالله ورسوله) قيل ثم أي شيء؟ قال (الجهاد سنام العمل) قيل ثم أي؟ قال (حج مبرور) أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن صحيح، وروى أبو سعيد الخدري قال قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال (مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) [متفق عليه] .
وعن ابن عباس أن النبي قال (ألا أخبركم بخير الناس؟) رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله) قال الترمذي هذا حديث حسن، وروى الخلال بإسناده عن الحسن قال قال رسول الله (والذي نفسي بيده مابين السماء والأرض من عمل أفضل من جهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة، لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال) ولأن الجهاد بذل المهجة والمال ونفعه يعم المسلمين كلهم صغيرهم وكبيرهم قويهم وضعيفهم ذكرهم وأنثاهم وغيره لا يساويه في نفعه وخطره فلا يساويه في فضله وأجره.
مسألة
قال (وغزو البحر أفضل من غزو البر) .
وجملته أن الغزو في البحر مشروع وفضله كثير قال أنس بن مالك (نام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك قالت أم حرام فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال(ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة) [متفق عليه] .
قال ابن عبد البر أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة رسول الله من الرضاعة أرضعته أخت لهما ثالثة. ولم نر هذا عن أحد سواه وأظنه إنما قال هذا لأن النبي كان ينام في بيتها وينظر إلى شعرها، ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب.