عن أبي موسى رضي الله عناه أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله! الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله) [متفق عليه] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله رجل يريد الجهاد، وهو يريد عرضا من الدنيا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا أجر له) ، فأعظم ذلك الناس، فقالوا للرجل عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعلك لم تفهمه، فقال الرجل يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضا من الدنيا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا أجر له) ، فأعظم ذلك الناس وقالوا عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له الثالثة رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضا من الدنيا؟ فقال (لا أجر له) [رواه أبو داود وابن حبان والحاكم] .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر، ماله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لاشيء له) ، فأعادها ثلاث مرات، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لاشيء له) ، ثم قال (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه) [رواه أبو داود والنسائي] .
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الغزو غزوان؛ فأما ما ابتغي به وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه وتنبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لن يرجع بالكفاف) [رواه أبو داود] .
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالا، فله ما نوى) [رواه النسائي وابن حبان] .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؛ عن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة (رجل استشهد، فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، قال فما عملت بها؟ قال قاتلت فيك حتى استشهدت، قالوا كذبت، ولكن قاتلت لان يقال هو جريء، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار) [رواه مسلم] .
وعن شداد بن الهاد رضي الله عنه أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال أهاجر معك، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزاة، غنم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال ما هذا؟ قالوا قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ما هذا؟ قال (قسمته لك) ، قال ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمي إلى هاهنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت، فأدخل الجنة، فقال (إن تصدق الله يصدقك) ، فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أهو هو؟) ، قال نعم، قال (صدق الله فصدقه) . ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته التي عليه، ثم قدمه فصلى عليه، وكان مما ظهر من صلاته (اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك، فقتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك) [رواه النسائي] .