ولا يطلب المدد من المخلوق من الميت أم الحي الحاضر، تقول: يا أخي ساعدني في كذا، أعني على كذا، وتعني الحي الحاضر القادر، لا بأس لكن الميت لا نقل: المدد المدد؛ ولا نقل: اشف مريضي، انصرني على عدوي، لا يقول هذا للميت، الميت انقطع عمله، وليس له التصرف في الكون، بل التصرف لله وحده سبحانه وتعالى، وهو المتصرف في كل شيء، وهو القادر فوق عباده، هو النافع الضار، هو المعطي المانع سبحانه وتعالى.
أما الميت فهو مرتهن بعمله ليس له تصرف، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية (مثل الأوقاف التي يوقفها في حياته) ، أو علم ينتفع به (كتب ألفها أو طلبة علمهم، له أجر
ذلك) أو ولد صالح يدعو له (1) ».
أما كونه يتصرف في الكون، أو يمد هذا أو يضر هذا فهذا منكر لا حقيقة له، ولا صحة له؛ فالاستغاثة بالأموات والنذر لهم والتقرب إليهم بالذبائح الطلب منهم المدد والغوث كل هذا من فعل الجاهلية، من عمل أهل الشرك، وهو شرك أكبر يجب الحذر منه، ولذلك أيها السائل عليك أن تبلغ من يفعل هذا بأنه منكر وشرك يجب ترك ذلك، والتوبة إلى الله من ذلك لأن هذا من عمل الجاهلية، كذلك مديح المشايخ، المديح فيه تفصيل: ترك المديح أولى لأنه قد يسبب الغلو، وقد يعجب الممدوح بنفسه وربما أكسبه الكبر والخيلاء، ترك المديح أولى، النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب (2) » .
فالمدح فيه خطر، قال سيد الخلق عليه الصلاة والسلام: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله (3) » ، نهى عن الزيادة في مدحه، والإطراء والغلو؛ لأن هذا قد
(1) أخرجه مسلم في كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته برقم 1631.