فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 377

وروى مسلم في الصحيح، عن جابر رضي الله عنه، قال: «نهى رسول الله أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، (3) » فلا يبنى عليه قبة ولا غرفة ولا مسجد، بل يجب الحذر من ذلك، بل تترك القبور بارزة شامسة، كما كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في البقيع وفي غيره، في الأرض الواضحة التي ليس فيها بناء، يكون القبر بارزا عن الأرض قدر شبر ونحوه، حتى يعرف أنه قبر، ولا يبنى عليه، ولا يجصص، ولا يبنى عليه قبة ولا مسجد، كل هذا لا يجوز وهذه القباب والمساجد التي توضع على القبور من أسباب الشرك، إذا رآها العامي معظمة بالقباب والمساجد، وربما فرشوها، وربما طيبوها صار هذا من أسباب الشرك، بدعة يترتب عليها شرك أكبر، نسأل الله العافية، فإن العامة إذا رأوا هذا العمل، دعوها من دون الله واستغاثوا بها، وتمسحوا بها إلى غير ذلك؛ أما زيارة

(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد، برقم 532.

(2) أخرجه الإمام مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم 532.

(3) مسلم الجنائز (970) ، الترمذي الجنائز (1052) ، النسائي الجنائز (2027) ، أبو داود الجنائز (3225) ، أحمد (3/ 339) .

المؤمن، أن يسلم على أخيه، يعني على قبره، إذا كان ظاهرا، بارزا، ليس فيه قبة ولا مسجد، فلا بأس، بل سنة النبي عليه السلام قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (1) » ، فإذا زار القبور ليسلم عليهم، ويدعو لهم، فهذا مشروع، وهذا سنة؛ أما أن يزورهم ليدعوهم من دون الله، أو يستغيث بهم، أو يطلبهم المدد، فهذا شرك أكبر، لا يجوز، فالذي يقول لصاحب القبر: المدد المدد، أو يا سيدي فلان أغثني، أو انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك، أو أنا في حمايتك، هذا دعاء لغير الله، وشرك بالله سبحانه وتعالى هذا من جنس عمل الجاهلية الأولى، أبي جهل وأشباهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت