ومن يعتمد في إتيانها من فاتحة الكتاب على خبر أم سلمة، وعلى ما بينا آنفًا لا يقول أنها من فواتح السور كلها.
فأما من يقول: إن الاعتماد في نقل إثبات القرآن على النقل العام، وأن المسلمين توارثوا خلفًا عن سلف، أن المصحف جامع القرآن، فكل ما أثبت فيه على صفة واحدة، فلا جائز أن يفترق أبعاضه.
لكن بعضها إذا كان قرآنًا وجب أن تكون جميعها قرآنًا.
ووجدنا إثبات «بسم الله الرحمن الرحيم» في المصحف، وإثبات ما بعده إلى آخر الفاتحة بصفة واحدة، وعلى هيئة واحدة، فأوجبنا أن يكون كل من ذلك قرآنًا، حيث أثبت.
فإن هذا المحتج لا يجد بدًا من إثباتها في أول كل سورة، والقول بذلك وإن كان يقرب في بعض الصور من طريق أنها كلها فواتح، فإنه يتعدى في بعضها لمباينتها ما يليها من فواتحها.
ولا قائل بالفرق في ذلك بين السور والله أعلم.
إلا أن الأحسن قراءتها في أول كل سورة ما خلا سورة التوبة، اتباعًا لخط المصحف، ولأنه قد ثبت أنها كانت تنزل مع كل سورة.
قال عبد الله بن مسعود لا يعرف فصل ما بين السورتين حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، وكان ابن عمر رضي الله عنه يقرأها بين كل سورتين ولا شك بأن قراءتها أحفظ من حذفها.
فالقراءة إذًا أولى، وبالله التوفيق.