فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1217

وأما ما عدا الكفار فإن ما فيه من هتك الحرمة أقل لأن فاعله يعتده دينًا، ويعتقد أن له تبعة، فيأتيه مترددًا بين الخوف والرجاء، فكان في حال الدنيا مراعيًا لبعض الحق، فأوجب ذلك أن يكون لجزائه قدر وجد، كما كان لدينه قدر وجد، من حيث كان في الجملة من دون الكفر بدرجات كثيرة، فلذلك قلنا أن التخليد لا يقع لها وبالله التوفيق.

ويدل على أن نعيم أهل الجنة وشدائد أهل النار غير منقضية، إن نعيم أهل الجنة لو كان منقضيًا لكان أهل الجنة أشد خوفًا وحزنًا لأنهم كانوا يخافون انقضاء نعيمهم فيحزنون له.

وقد أخبر الله - عز وجل - أنهم {وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ولو كان عذاب أهل النار منقضيًا لكان في رجاء الانقضاء والخلاص واحد لهم في الحال، وليس في النار أمن ولا سرور، كما ليس في الجنة خوف ولا حزن.

فثبت أن واحدًا من الجزائين ليس بمنتقض والله أعلم.

ومن العلماء من قال: إن الله - عز وجل - إنما يدخل النار من يدخلها لأنه خلقهم لها، ويدخل الجنة من يدخلها لأنه خلقهم لها.

والطاعة والمعصية علامتان يميز بهما المخلوق للجنة من المخلوق للنار، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «اعْمَلُوا فَكُلُّ مُيَسِّرْ لِمَا خَلَقَ لَهُ» وقال: «ما أحد يدخل الجنة بعمله، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته» .

وقال الله - عز وجل - {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} ومن ذهب إلى أن هذا يلزمه السؤال الذي قدمت ذكره، لأنه يقول: بأنه خلق الكافر للنار، ولا يغني عنه تناهي دينه في الزمان شيئًا والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت