وفيما يتعلق بوجوب توقيع الحكم، فقد تواترت الوثائق الدولية والوطنية التي تستلزم توقيع الحكم منها المادة (31/ 1) من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي التي تنص على أن «يصدر الحكم كتابه ويوقعه المحكم أو المحكمون» .
ووفقًا لنظام القاضي الافتراضي فإنه بعد تعيين المحكم يبدأ في الاتصال بالأطراف لطلب أي معلومات إضافية تتعلق بموضوع النزاع، ويجب عليه أن يفصل في موضع النزاع خلال 72 ساعة أي ثلاثة أيام عمل تبدأ من تاريخ تلقي المركز لرد المدعى عليه على ادعاءات المدعي، ويقوم المحكم بإصدار حكم في النزاع بعد دراسته، ويصدر هذا الحكم وفقًا لظروف الدعوى وما يراه عادلًا وفقًا لقواعد العدالة والإنصاف، وتتم هذه الإجراءات جميعها الكترونيًا بداية من ملء النموذج الخاص بالتحكيم وحتى صدور حكم التحكيم الممهور بالتوقيع الالكتروني للمحكم هيئة التحكيم [1] وفي هذا المعنى نصت المادة (25/ 4) من لائحة المحكمة الالكترونية على أن «يتولى السكرتارية نشر الحكم على موقع القضية، وتبليغه للأطراف بكل وسيلة ممكنة» وباعتبار أن النص جاء مطلقًا في شكل وسيلة إبلاغ الحكم للأطراف فمن المتصور أن يتم ذلك الإبلاغ بإرسال بريد الكتروني مع الحصول على إفادة بالاستلام عند الاقتضاء. [2]
-تنفيذ حكم التحكيم الالكتروني:
إن الثمرة الحقيقية للتحكيم تتمثل في الحكم الذي يصل إليه المحكمون، هذا الحكم لن يكون له من قيمة قانونية أو عملية إذا ظل مجرد عبارات مكتوبة غير قابلة للتنفيذ، فتنفيذ حكم التحكيم يمثل أساس ومحور نظام التحكيم نفسه، وتتحدد به مدى فاعليته كأسلوب لفض وتسوية المنازعات. [3]
وفي إطار التحكيم الالكتروني يرى البعض أن الجهات الرسمية المنوط بها التنفيذ والتي تبدأ بالمحكمة المختصة بإصدار الصيغة التنفيذية للحكم وكذلك رجال التنفيذ من محضرين وشرطة لن يقبلوا بسهولة مسؤولية تنفيذ حكم التحكيم الالكتروني إلا في حالة وجود قانون وطني أو اتفاقية دولية تلزم السلطات الوطنية بقبول وتنفيذ الأحكام الالكترونية. [4]
ويذهب اتجاه ثاني إلى أنه إذا كان طالب تنفيذ الحكم التحكيم التقليدي أو العادي يلزم أن يقدم أصل ذلك الحكم أو نسخة رسمية من هذا الأصل، وإذا كان ذلك المقتضى لا يثير أية مشكلات في مجال التحكيم العادي فالأمر لا يسير على نفس المنوال في مجال التحكيم الالكتروني وذلك لسببين هما:
الأول: يرجع إلى نظام المعلوماتية التي لا تميز بين الأصل والصورة.
الثاني: يرجع إلى الصعوبات التي تثيرها رسمية المستند الالكتروني.
(1) انظر: د. هيثم عبد الرحمن البقلي: مرجع سابق، www. kenanaonline .com
(2) انظر: د. عصام عبد الفتاح مطر: التحكيم الالكتروني، مرجع سابق، ص 484.
(3) انظر: المادة (763) قانون المرافعات الليبي.
(4) انظر: د. حازم حسن جمعة: اتفاق التحكيم الالكتروني وطرق الإثبات عبر وسائل الاتصال الحديثة. مؤتمر دبي، سنة 2003 مشار إليه لدى: د. عصام عبد الفتاح مطر: مرجع سابق، 484.