لا تخضع إجراءات التحكيم للقواعد النظامية المعروفة في نظم التقاضي الداخلية، حيث تلعب إرادة الأطراف في التحكيم دور كبير في تنظيم تلك الإجراءات وتتابعها، ومن ثم فللأطراف الحرية الكاملة في تحديد كيفية الإعلان أو الأخطار أو الوسيلة التي يتم بها تبليغ الطرف الأخر بطلب التحكيم، وكذلك التبليغ لأي أوراق أو مستندات يقدمها احد الطرفين إلى علم الطرف الأخر.
في إطار التحكيم العادي تعقد هيئة التحكيم جلسات مرافعة لتمكين كل من الطرفين من شرح موضوع الدعوى وعرض حججه وأدلته، ولها الاكتفاء بتقديم المذكرات والوثائق المكتوبة [1] ، وفي هذا الصدد يثور التساؤل هل من المقبول إدارة الجلسات في الشكل الالكتروني؟
ذهب البعض [2] إلى أنه عملًا بمبدأ سلطان الإرادة، فإن للأطراف الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد لزوم عقد جلسات مرافعة شفوية من عدمه، فإن اتفقوا على الاكتفاء بتبادل المذكرات والمستندات الشارحة والمدعمة لادعاءاتهم وطلباتهم وأوجه دفوعهم، التزمت هيئة التحكيم بذلك وإن هذا أمر متصور وقائم على الأقل في التحكيم الالكتروني، وهناك اتجاه آخر يرى أنه بالنظر إلى أن الوسائل الفنية متاحة في هذا المجال حيث ظهرت من خلال الانترنت وسائل حديثة للاتصال تسمح بتبادل الأصوات والصور والنصوص بشكل شبة متزامن بين الأطراف ومن ثم فلا غضاضة في إدارة الجلسات الكترونيًا. [3]
(1) انظر: المادة (130، 131) قانون المرافعات الليبي.
(2) انظر: د. احمد عبد الكريم سلامة: مرجع سابق، ص 504.
(3) انظر: د. حسام الدين فتحي ناصف: التحكيم الالكتروني، مرجع سابق، ص 55.