الصفحة 7 من 28

4.إن المحكم يمكن أن يكون وطنيًا أو أجنبيًا عكس القاضي، الذي لابد أن يكون وطنيًا بالإضافة إلى أن المحكم إذا لم يقم بواجبه فلا تنطبق عليه قواعد إنكار العدالة، وإذا أخطا فلا يخضع لقواعد المخاصمة ولا يلزم أن تتوافر في المحكم الشروط الواجب توافرها في القاضي.

5.إن عمل المحكم لا يمكن اعتباره عملًا قضائيًا سواء من الناحية الشكلية أو من الناحية المادية.

فمن الناحية الشكلية لا يلزم المحكمون بإتباع الإجراءات التي يتطلبها القانون إذا ما أعفاهم الخصوم من التقيد بها، ومن الناحية المادية ليس للمحكم سلطة الأمر التي يتمتع بها القاضي، فهو لا يستطيع مثلًا إلزام شاهد بالحضور أمامه وتوقيع غرامة عليه في حالة عدم حضوره، ولا يستطيع إلزام الغير بتقديم مستند تحت يده ليكون منتجًا في الدعوى.

وفي إطار تقييم هذا الاتجاه ذهب البعض [1] إلى القول بأن هذا الاتجاه له فضل إبراز الدور الذي يؤديه اتفاق الأطراف في مجال التحكيم، غير أنه يتجاهل مع ذلك حقيقة الوظيفة التي يؤديها المحكم.

فالمحكم يقوم في الواقع بالوظيفة ذاتها التي يقوم بها القاضي، وهو ينتهي في هذا الشأن إلى حكم مشابه للحكم الذي يصدره القاضي، ولعل مرجع هذا التجاهل هو الانطلاق من ظاهرة هيمنة الدولة الحديثة على الوظيفة القضائية واحتكارها إقامة العدل بين الناس بواسطة قضاة موظفين يختارون من قبلها إذ الاستسلام لواقع هذه الهيمنة وهذا الاحتكار من شأنه أن يحول دون الاعتراف لمحكم يختاره طرفا النزاع ويحددان صلاحياته بوظيفة قضائية ويؤدي من ثم إلى البحث عن تفسير آخر لنظام التحكيم لا يتصادم مع الحقائق الواقعة.

وهذا ما تقدمه بالفعل فكرة العقد التي تدور في فلك آخر غير فلك القضاء، هو فلك سلطان الإرادة والقوة الملزمة للعقود، لكن النظر إلى هيمنة الدولة على الوظيفة القضائية واحتكارها لإقامة العدل بين الناس من خلال السياق التاريخي للأمور، من شأنه أن يفتح الباب أمام البعض بالدور القضائي الذي يؤيده المحكم، فاحتكار الدولة للقضاء ولتنظيم السلطة القضائية إن هو إلا مرحلة من مراحل تطور الوظيفة القضائية سبقته مرحلة كان التحكيم يستقل فيها بهذه الوظيفة أو يكاد، وتلوح في الأفق ملامح مرحلة أخرى تتوزع فيها الوظيفة القضائية بين قضاء الدولة وبين التحكيم. [2]

حيث يرى أنصار هذا الاتجاه إسباغ الطابع القضائي على التحكيم، وذلك على اعتبار أن التحكيم هو قضاء إجباري ملزم للخصوم حتى ولو اتفقوا عليه، وإن التملص منه لا يجدي وإنه يحل محل قضاء الدولة الإجباري وإن المحكم لا يعمل بإرادة الخصوم وحدها مما يجعل الصفة القضائية هي التي تغلب على التحكيم، كما أن حكم المحكم هو عمل قضائي شأنه شأن العمل

(1) انظر: د. مصطفى الجمال و د. عكاشة عبد العال: التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية. الإسكندرية، 1998، ص 20.

(2) انظر: د. أبو زيد رضوان: الأسس العامة للتحكيم التجاري الدولي. دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 1999، ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت