فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 17

6 -عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَتَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّيْرِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} إِلَى قَوْلِهِ {عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1 - 2] (77) .

7 -عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا في حديثها الطويل عن حادثة الإفك قالت: ... فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ» ، قَالَتْ: فَقَالَتْ أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ؛ ولا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسِبُوهُ} الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا [النور: 11 - 20] (78) . وفي رواية مرسلة عن الحكم بن عُتَيْبَةَ: ... فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ آيَةً (79) مِنْ سُورَةِ النُّورِ، ثُمَّ قَرَأَ الْحَكَمُ حَتَّى بَلَغَ {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] (80) . وفي رواية مرسلة أخرى عن سعيد بن جبير: ... فَنَزَلَتْ ثَمَانِيةَ عَشْرَةَ آيَةً مُتَوَالِيَات (81) بِتَكْذِيبِ مَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ وَبَرَاءَتِهَا, وَيُؤَدِّبُ فِيهَا الْمُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ} (82) .

المطلب الثاني: مذاهب أهل العدد في أعداد آي السور المذكورة

الآيات التي اشتمل عليها هذا المطلب كلها محل اتفاق بين أهل العدد، ولم يقع بينهم اختلاف في شيء من ذلك (83) .

المطلب الثالث: مناقشة حول الأحاديث المذكورة

1 -البنود الستة الأولى كلها موافقة لجميع مذاهب العدد ولا إشكال فيها.

2 -البند السابع أيضًا لا إشكال فيه في الرواية التي في الصحيحين وغيرهما «الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا» ، وأما رواية «خَمْسَةَ عَشَرَ آيَةً ... » فهي غير موافقة لما في علم عَدّ الآيِ؛ لأن الآيات من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ} إلى قوله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: 11 - 26] هي ست عشرة آية باتفاق أهل العدد، وليست خمس عشرة، بالإضافة إلى كون تلك الرواية مرسلة. وأما رواية «ثَمَانِية عَشْرَةَ آيَةً مُتَوَالِيَاتٌ» فبالإضافة إلى ضعفها فإنها لا تتفق مع علم العد؛ لأن اعتبار ما نزل في حادثة الإفك ثماني عشرة آية سيشمل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} إلى قوله: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [النور: 27 - 28] ، وهاتان الآيتان غير نازلتين في حادثة الإفك قطعًا.

3 -قال ابن حجر عند شرحه لحديث عائشة رضي الله عنها:"آخرُ العشرة قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: 19] ... فلعل في قولها «العشر الآيات» مجازًا بطريق إلغاء الكسر" (84) . ولا يخفى أن ما ذكره هو آخر التاسعة. وعليه فلا مجاز في قولها «العشر الآيات» ؛ بل هو محمول على الحقيقة.

4 -قال الآلوسي في تفسيره بعد أن ساق الحديث والأثرين:"وكأن الخلاف مبني على الخلاف في رؤوس الآي، وفي كتاب العدد للداني ما يوافق المروي عن ابن جبير" (85) . وقد ثبت بالدليل والبرهان أن لا خلاف في عد آي سورة النور حتى الآية (36) ، وما نُسب إلى الداني فغير موجود في النسخ التي بأيدينا (86) .

المطلب الرابع: الدلالات المستنبطة من هذا المبحث

1 -الأحاديث والآثار الصحيحة لا تتعارض مع ما في علم الآي، وأما الضعيفة فمنها ما يتعارض مع مذاهب العد، كلها أو بعضها.

2 -علم عَدّ الآيِ علم دقيق، ويجب أن يؤخذ من الكتب الأصيلة المؤلفة فيه.

المبحث السابع

الأحاديث التي فيها ذكر عدد معين من الآيات والعدد المذكور فيها موافق لبعض أهل العدد دون بعض

وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: نصوص الأحاديث الشريفة الواردة في ذلك

1 -عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَرْبَعُ آياتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي نَعْتِ المُؤْمِنِينَ، وَآيَتَانِ فِي نَعْتِ الْكَافِرِينَ، وَثَلاثَ عَشْرَةَ فِي الْمُنَافِقِينَ (87) . وعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ (88) قَالَ: مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ عِنْدَ مَنَامِهِ لَمْ يَنْسَ الْقُرْآنَ: أَرْبَعُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا، وَآيَةُ الْكُرْسِىِّ وَآيَتَانِ بَعْدَهَا، وَثَلاَثٌ مِنْ آخِرِهَا (89) .

2 -أحاديث فضل آية الكرسي، ومنها:

-عَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ قُلْتُ: {الله لاَ إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ} [البقرة: 255] . قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: «وَالله لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ» (90) .

-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: وكَّلني رسولُ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت