فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 17

المبحث الثالث: الأحاديث والآثار التي فيها حض على قراءة مقادير معينة من الآي.

المبحث الرابع: الأحاديث التي فيها تقدير الأوقات بمقادير قراءة عدد معين من الآي.

المبحث الخامس: اختلاف الروايات في وصف مقدار معين من القرآن الكريم تارة بأنه آية وتارة بأنه آيتان وتارة بأنه آيات.

المبحث السادس: الأحاديث والآثار التي فيها ذكر أعداد من الآي وهو موافق لجميع أهل العدد.

المبحث السابع: الأحاديث التي فيها ذكر عدد معين من الآيات والعدد المذكور فيها موافق لبعض أهل العدد دون بعض.

المبحث الثامن: الأحاديث التي فيها ذكر عدد معين من الآيات والعدد المذكور فيها غير موافق لأيّ مذهب من مذاهب أهل العدد.

المبحث التاسع: الأحاديث التي فيها ذِكْرُ عدد معين من الآيات يختلف مقداره باختلاف أهل العدد.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

تمهيد: التعريف بعلم عَدّ الآيِ ومذاهب العدد

العد لغةً: الإحصاء (1) . واصطلاحًا:"إحصاءُ شيءٍ على سبيل التفصيل" (2) .

والآية لغة: العلامة. وجمعها: آيٌ، وآياتٌ. وجمع الجمع: آياءٌ (3) . واصطلاحًا:"قرآن مركب من جُمَلٍ، ولو تقديرًا، ذو مبدإٍ ومقطعٍ، مندرجٌ في سورةٍ" (4) .

عرَّفه المخللاتي بقوله:"حدَّ هذا العلم أنه فنٌّ يُبْحَثُ فيه عن أحوال آيات القرآن من حيثُ إن كل سورةٍ كم آية، وما رؤوسها، وما خاتمتها" (5) . وهذا هو التعريف الوحيد الذي عَثَرَ عليه الباحث بعد طول البحث والتنقيب.

ويلاحظ أن هذا التعريف قد خلا من أمرين هامين: الإشارة إلى وجود اختلافٍ في أعدادِ آيِ بعضِ سورِ القرآن، والإشارة إلى أن هذا العلم لا يُعلم إلا بالتلقي.

ولذا فالأشمل في تعريفه أن يقال: هو علم تُعرَفُ به أعدادُ آيِ سور القرآن، والاختلافُ في عدِّها، مَعْزُوًّا لناقله.

المذاهب التي استقرت في هذا العلم، وأجمعت الأمة عليها، وتداولها الناس بالنقل، ويعدُّون بها، ستةُ مذاهب: عدد أهل المدينة الأول، والأخير، وعدد أهل مكة، وعدد أهل الكوفة، وعدد أهل البصرة، وعدد أهل الشام (6) . وهذه المذاهب مروية عن أئمة القراءة المتصلة أسانيدهم بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والصحابةُ رضي الله عنهم تلقوا عَدّ الآيِ منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتلقيهم القراءات، ثم أدَّاه التابعون إلى من بعدهم، وهلمَّ جرًّا (7) . وقد وُجِدتْ مذاهبُ أخرى من العدد إلا أنها لم تنقل نقلًا مستفيضًا مشتهرًا، ولم تحظَ بإجماع الأمة (8) . ولذا فالمعتبر في علم العد هو المذاهب الستة دون ما سواها. وهذا نظير ما في علم القراءات؛ حيث اعتمدت القراءات المتواترة دون الشاذة.

المبحث الأول

الأحاديث التي تفيد بوجود اختلاف في عَدّ الآيِ في زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وفيه أربعة مطالب

المطلب الأول: نصُّ الحديثِ الشريفِ الوارد في ذلك

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: تَمَارَيْنَا فِي سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَقُلْنَا خَمْسٌ وَثَلاثُونَ آيَةً، سِتٌّ وَثَلاثُونَ آيَةً، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدْنَا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُنَاجِيهِ، فَقُلْنَا: إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِي الْقِرَاءَةِ، فَاحْمَرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقْرَأُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ (9) . وفي رواية أخرى عن ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةً مِنْ الثَّلاثِينَ مِنْ آلِ حم -يَعْنِي الأحْقَافَ- قَالَ: وَكَانَتْ السُّورَةُ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ آيَةً سُمِّيَتْ الثَّلاثِينَ، قَالَ: فَرُحْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَجُلٌ يَقْرَؤُهَا عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأَنِي، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِآخَرَ: اقْرَأْهَا، فَقَرَأَهَا عَلَى غَيْرِ قِرَاءَتِي وَقِرَاءَةِ صَاحِبِي، فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَيْنِ يُخَالِفَانِي فِي الْقِرَاءَةِ، قَالَ: فَغَضِبَ وَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَقَالَ: «إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الِاخْتِلافُ» (10) .

المطلب الثاني: مذاهب أهل العدد في عدد آي سورة الأحقاف

هذه السورة خمس وثلاثون آية في الكوفي، وأربع وثلاثون آية في عدد الباقين. اختلافها آية {حم} ؛ عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت