فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 17

المطلب الثاني: مذاهب أهل العدد في أعداد آي السور المذكورة

1 -أجمع أهل العدد على أن سورة الفاتحة سبع آيات إجمالًا. واختلفوا في التفصيل؛ فعدَّ المكي والكوفي {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ولم يعدها الباقون. و {أنعمت عليهم} [الفاتحة: 7] لم يعدها المكي والكوفي وعدّها الباقون (21) .

2 -سورة الملك اختلف في عدد آيها؛ فهي إحدى وثلاثون آية في المدني الأخير والمكي، وثلاثون في عدد الباقين (22) .

3 -سورة السجدة اختلف في عدد آيها أيضًا؛ فهي عشرون وتسع آيات في البصري، وثلاثون آية في عدد الباقين (23) .

المطلب الثالث: مناقشات حول أحاديث هذا المبحث

1 -قال ابن شنبوذ معقبًا على حديث سورة الملك:"ولا يسوغ لأحد خلافه؛ للأخبار الواردة في ذلك" (24) . وقياس كلامه أن كل سورة ورد تحديد عدد آيها في الأحاديث الشريفة لا يسوغ لأحد أن يقول بخلافه.

والجواب عن ذلك:

-ما ورد في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً» لا ينفي وجود عدد آخر صحيح لآي هذه السورة؛ فذكر الثلاثين لا ينفي ما سواها؛ لعدم وجود حصرٍ أو قصرٍ في هذا الحديث.

-الثلاثون المذكورة في الحديث يحتمل أن يراد بها الثلاثون كاملة دون زيادة، ويحتمل أن يراد بها أكثر من ثلاثين، بدلالة حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله المتقدم عن سورة الأحقاف: « ... وَكَانَتْ السُّورَةُ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ آيَةً سُمِّيَتْ الثَّلاثِينَ ... » (25) . ويكون ذلك جاريًا على عادة العرب من حذف الكسور (26) .

-علم عَدّ الآيِ يستمد مادته العلمية من مصدرين: الأحاديث النبوية الصحيحة، والنقول المتواترة في علم عَدّ الآيِ التي أجمعت الأمة سلفًا وخلفًا عليها.

ومثل هذا يقال في حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بخصوص سورة السجدة والاختلاف في عدّ آيها.

2 -إذا كان الفقهاء قد اختلفوا في كون البسملة آية من الفاتحة أو لا (27) ، فهل يتبع المصلي مذاهب الفقهاء أم مذاهب أهل العدد؟

الأولى أن يكون الفصل في المسائل العلمية لأهل الاختصاص فيها، ومسألة كون البسملة آية في الفاتحة أو لا أقرب لاختصاص أهل العدد. وعليه فيرجع النظر إلى كل قارئ من القراء بانفراده؛ فمن تواترت في حرفه تجب على كل قارئ بذلك الحرف وتلك القراءة في الصلاة بها، وتبطل بتركها أيًّا كان، وإلا فلا. ولا يُنظر إلى كونه شافعيًّا أو مالكيًّا أو غيرَهما (28) .

المطلب الرابع: الدلالات المستنبطة من هذا المبحث

1.من سور القرآن الكريم ما اتفق على عدد الآي فيها إجمالًا واختلف في التفصيل؛ كما هو واضح في حديث سورة الفاتحة.

2.اتفقت جميع روايات الأحاديث السابقة على أن سورة الفاتحة سبع آيات، وسورة الملك ثلاثون آية، وسورة السجدة أيضًا ثلاثون آية. ولم أعثر من خلال تخريجي لتلك الأحاديث على أيَّ حديث يخالف ذلك. وعليه فقد يوجد خلاف في أعداد آي بعض السور وإن كانت الأحاديث الشريفة لا تنص إلا على عدد واحد.

3.قد يكون عدد الآي المذكور في الأحاديث الشريفة موافقًا لبعض مذاهب أهل العدد دون بعض؛ فقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سَبْعُ آيَاتٍ إِحْدَاهُنَّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» موافق للعدّ المكي والكوفي فقط. وقوله: «إِنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً» موافق لجميع مذاهب أهل العدد ما عدا المدني الأخير والمكي. وحديث أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ موافق لجميع مذاهب أهل العدد ما عدا البصري.

4.لم يكن عَدّ الآيِ حكرًا على بعض الصحابة دون بعض؛ بدلالة قول أبي سعيد رضي الله عنه:"كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فَحَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..."، فالأمر لم يكن من أبي سعيد وحده؛ بل كان من عموم الصحابة.

المبحث الثالث

الأحاديث والآثار التي فيها حض على قراءة مقادير معينة من الآي

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: نصوص الأحاديث والآثار الواردة في ذلك

1 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِن الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ» (29) .

2 -عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةِ آيَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِن الْغَافِلِينَ، أو كُتِبَ مِن الْقَانِتِينَ» (30) .

3 -عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت