الصفحة 12 من 42

والتجارية الداخلية والخارجية والصناعية والحرفية وغيرها، ومن ... المعلوم أن المصارف تقوم بدور الوسيط المالي في الاقتصاد. فهي تتلقى الودائع بمختلف أشكالها من الجمهور، ثم تعرضها للاستثمار من خلال تمويل عملائها الراغبين، لتحريك نشاطهم التجاري والخدمي، الذي يعود بالنفع على المجتمع من خلال تلبية حاجات هذا المجتمع المختلفة، ... وتقوم المصارف الإسلامية بهذا الدور التمويلي باستخدام عقود شرعية مقبولة مثل المرابحة والمضاربة والمشاركة والإجارة والسلم ... الخ. والملاحظ توسع المصارف الإسلامية في استخدام عقد المرابحة لتمويل عملائها لما لهذا العقد من خصائص تجعله قريبًا إلى حد كبير من التمويل المصرفي التقليدي بما تطور معه من مفاهيم ونظم محاسبية ومالية ورقابية، تجدها المصارف الإسلامية ذات فائدة مباشرة لأعمالها. وأكثر ما تشبه المرابحة التمويل التقليدي بعد إكمال عملية البيع للعميل ورصد قيمتها دينًا في ذمته. فيصبح العميل مدينًا للبنك بعد انعقاد البيع مثلما يغدو المقترض مدينًا للبنك التقليدي من لحظة تخويله الاستفادة من القرض المقدم له. لذلك نجد المصارف الإسلامية تسعى جهدها لتضييق المدة التي تقع بين شرائها للسلعة ثم إعادة بيعها للعميل [1] وكلما قلت هذه المدة تجنب البنك المخاطر المرتبطة بامتلاك السلعة وحيازتها. وقد تنعدم هذه الفترة تمامًا في الحالات التي يوكل البنك عميله بالشراء ثم بيع السلعة إلى نفسه بالوكالة عن البنك. بالإضافة إلى ما سبق فإن إدخال مفهوم الوعد من العميل بشراء السلعة في المرابحة، يؤدي إلى بعض الصورية في عمليات المرابحة المصرفية. لذلك فإن صيغة المرابحة في التطبيق المصرفي المعاصر مع أنها تمثل النسبة الغالبة في حجم التمويل الكلي بدأ الاعتراف بها يلقى بعض الفتور من العلماء المهتمين، كما ارتفعت الأصوات مطالبة بتقليل الاعتماد عليها في العمل المصرفي الإسلامي، كذلك فإن المرابحة لا توفر المرونة الكافية للمتمولين من رجال الأعمال والشركات التي تحتاج إلى رأس المال العامل لأن المصرف لا يستطيع في المرابحة منح العميل نقودًا، وإنما يقوم بشراء سلعة معينة ثم يبيعها للعميل وحتى إن قام العميل ببيع تلك السلعة للحصول على النقد فإن هذا يجعل التمويل بالمرابحة بالنسبة إليه أكثر كلفة عليه، وذلك لان البنك يتقاضى ربحًا من بيع السلعة للعميل، ثم إن العميل سوف يقوم ببيع السلعة للحصول علي النقد، في الغالب، بمبلغ نقدي أقل من ثمن المثل لحاجته للنقد [2] .

ومن هذا المنطلق فان المصارف الإسلامية تقف اليوم على مفترق الطريق وهي في حاجة ماسة إلى بديل شرعي يحقق السلامة الشرعية والمرونة المالية المناسبة بما يوفر لعملاء هذه البنوك التلقائية

(1) التجاني عبد القادر أحمد (2006) ، المرجع السابق،، ص 18 - 22.

(2) التجاني عبد القادر أحمد (2006) ، المرجع السابق،، ص 18 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت