ظهرت المصارف الإسلامية منذ فترة بسيطة (الأربعينات للقرن الماضي) مقارنة بالأنواع الأخرى من البنوك، حيث كانت بذرة هذا النوع من البنوك على شكل صناديق ادخار بعيدة عن الفائدة، وبدأت تلك المصارف في كل من ماليزيا وباكستان في الأعوام 1940 و 1950 على التوالي، وعلى الرغم من فشل أول بنك للادخار [1] المحلي يعمل وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية في مصر إلاَّ أنَّه تم إنشاء بنك ناصر الاجتماعي في العام 1972 القائم على أساس التعامل بدون الربا، ويظهر أن العديد من الدول قد عملت على تأسيس تلك المصارف من خلال إصدار قوانين حولها، ففي ماليزيا اصدر البرلمان الماليزي قانون البنوك الإسلامية في عام 1982، وفي باكستان تم أسلمت النظام المصرفي منذ عام 1979، وفي إيران صدر القانون المصرفي الإسلامي في العم 1983، وفي تركيا صدر قانون تنظيم نشاط التمويل اللاربوي في العام 1983 والذي سمي بيوت التمويل الخاصة [2] .
وتتميز المصارف الإسلامية بأنها تقوم بالوساطة المالية واستنباط الأدوات المالية بغرض الربح وفقًا للشريعة الإسلامية، وتعرف هذه الميزة بالنظام التمويلي الإسلامي، ويتضمن هذا التعريف أيضا المؤسسات المالية الإسلامية، ولذلك تمارس تلك المصارف والمؤسسات وظائفها بثلاث طرق، وتتمثل الطريقة الأولى في التمويل المباشر من خلال صيغة المضاربة والقرض الحسن، وتكون الطريقة الثانية من خلال التمويل غير المباشر من خلال البيوع أي البيع الأجل وبيع المرابحة، فضلا عن الإجارة بجميع أشكالها، وأشهرها إجارة منتهية بالتمليك، بينما الطريقة الثالثة تكون على أساس التمويل من خلال الخدمات أي الاستصناع [3] وغيرها، وأهم ما تتصف به تلك البنوك والمؤسسات الإسلامية في أنها لا تعطي عائدًا ثابتًا، بمعنى ليس هناك فوائد ربوية محرمة، ونتيجة لذلك تختلف الصيغ الإسلامية عن الصيغ الربوية في المضمون أو الأثر [4] . وبظهور الخدمات المصرفية الإسلامية في العديد من الدول ومنها لندن يلاحظ هناك خبرة منذ 30 عامًا، وفيما يتعلق بالمصارف الإسلامية فإنها لم تبرز على الساحة البريطانية بشكل ملحوظ إلا عندما سنت الحكومة تشريعات تقنن الخدمات التي تتفق مع أحكام الشريعة
(1) * أنشئت بيوت الادخار التي أسسها احمد النجار في مدينة ميت غمر في صعيد مصر في عقد الستينات من القرن الماضي، ولمزيد من الاطلاع يمكن الرجوع إلى سيف، عباس ناصر احمد: الدور الاقتصادي للائتمان المصرفي في اليمن دراسة تحليلية، رسالة ماجستير، جامعة صنعاء، 2003، ص 37.
(2) التميمي حسين عبد الله حسن، و السنفي عبد الله (1995) : أساسيات إدارة المصارف، دار الحكمة اليمانية للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، صنعاء، اليمن، ص 250 - 251.
(3) * الاستصناع: من الصيغ الشرعية التي تستخدم لتشغيل الموارد الخاصة بالمصارف الإسلامية في أنشطة اقتصادية متعددة، ولذلك يعتبر الاستصناع عقد يشتري به في الحال شئ مم يصنع صنعا يلتزم البائع بتقديمه مصنوعا من عنده بأوصاف معينة، وبثمن محدد أي بيع على مبيع في الذمة بشرط أن العمل فيه يكون مخصوص. انظر البدران، كاسب عبد الكريم: عقد الاستصناع، جامعة الملك فيصل، الدمام، الطبعة الثانية، 1984، ص 59.
(4) العسلي، سيف مهيوب (1998) الاقتصاد اليمني والدور التنموي المتوقع للبنوك الإسلامية، مجلة كلية التجارة والاقتصاد، مجلة علمية دورية محكمة متخصصة، العدد العاشر، مارس، ص 91 - 92.