السلم من تمويل نقدي وسعة في الاستخدام لطالب التمويل ولذلك فقد بينت تلك الدراسة أن هناك إشكالية تذبذبات الأسعار وتقلباتها عند أجل التسليم واقترحت بدائل مختلفة لتلك المشكلة منها: العقد المستقبلي، و إزالة الغبن، والمجازة شرعيًا في العمل المصرفي، ونظرا لما يتميز به السلم من خصائص تمويلية واسعة تجعله بديلًا شرعيًا مناسبًا للتمويل المصرفي التقليدي؛ فهو يتيح التمويل النقدي مع سعة في الاستخدام وعلى الرغم من أن التمويل بالسلم تنشأ عنه مخاطر تتعلق بالتغيرات التي تحدث في أسعار سلعة السلم عند الأجل، مما يؤدي إلى أن يواجه كلا الطرفين الممول والمتمول مخاطر الخسارة، إلا أن المعالجة لهذه الإشكالية تتم من خلال تبني إزالة الغبن والإحسان المفتى بجوازها، فإذا كانت النسبة المتفق على إزالة الغبن بعدها تمثل 15%، فيعني هذا أن ربح البنك لا يتجاوز هذه النسبة، وإن تأرجح دونها. فقد يكون 5% أو 7% ... الخ. وكذلك خسارته لا تزيد عليها. أما العميل فإن تكلفة تمويله سوف لا تتجاوز هذه النسبة، قولًا واحدًا، وقد تقل. ومن الناحية النظرية، فإن تكلفة تمويل العميل قد تكون صفرًا أو سالبة. وهذا احتمال ضعيف بسبب استرخاص سلعة السلم.
وبما أن لعقد السلم ميزة تمويلية فريدة ويحقق مصالح اقتصادية عامة، حيث أن الفقه الإسلامي أقر مبدئيًا قاعدة عدم جواز بيع المعدوم استثنى السلم باتفاق الاجتهادات تلبية لهذه المصلحة الاقتصادية العامة، ويلبي عقد السلم حاجة المنتج والصانع والتاجر إلى رأس المال العامل يستعين به على نشاطه الاقتصادي، ويحقق كذلك في الجانب الآخر رغبة المشتري لتحصيل بضاعة محددة الكمية والوصف بثمن أرخص عادة بسبب تسليف ثمنها وميزة أخرى يستفيدها المشتري في عقد السلم هي أن بإمكانه تحديد الوقت الذي يستلم فيه بضاعة السلم بما يلائم حاجاته الإنتاجية، فيقلل من مصروفات التخزين، فقد يكون المشتري منتجًا يحتاج إلى شراء مواد أولية أو مواد نصف مصنعة يستخدمها في صناعاته [1] .
وبهذا يمكن أن يكون عقد السلم في الاستخدام المعاصر أداة تمويلية ذات كفاءة عالية من حيث استخدامها للاستجابة لحاجات التمويل المتنوعة والمختلفة للمتمولين سواء أكانوا زراعًا أم صناعًا أم تجارًا أم مهنيين من مقاولين أو مهندسين، ولا تكاد تحصر مجالات تطبيق عقد السلم في النشاطات الزراعية
(1) التجاني عبد القادر أحمد (2006) ، السلم بديل شرعي للتمويل المصرفي المعاصر (نظرة مالية واستثمارية) ، وزارة المالية والاقتصاد الوطني
اللجنة الاستشارية العليا للصكوك الحكومية، الإصدارة الثانية، الطبعة الأولي، الخرطوم: دار السداد، ص 18 - 22.