والسعة في استخدام الأموال التي تقدمها لهم هذه المصارف، وحسب ما يشير إليه التجاني [1] فان عقد السلم يمكن أن يقوم بهذا الدور على أكمل وجه بما يحقق السلامة الشرعية والسعة والتكلفة التمويلية المناسبة للعملاء، وكون عقد السلم يتميز بعدم الربط بين التمويل الممنوح من البنك (رأس مال السلم) وبين تخصص المسلم إليه (البائع) في إنتاج سلعة السلم فان هذه الميزة تمنح العميل فرصة استخدام الأموال في أغراضه وحاجته التي يحددها هو من غير تدخل من أية جهة في هذا الاستخدام.
ويظهر بأن التمويل المصرفي من قبل المصارف الإسلامية في اليمن قد ارتفع من 1205 مليون ريال في العام 1996 إلى 166990.7 مليون ريال في العام 2008 ويرجع ذلك إلى ارتفاع الثقة في التعامل مع تلك المصارف وشعور العديد من العملاء بان التعامل مع تلك المصارف لا يخالف الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى ذلك فان إجمالي حجم الودائع في المصارف الإسلامية قد ارتفع من 953 مليون ريال في العام 1996 إلى 339383.5 مليون ريال في العام 2008، وهذا يدل على أن المصارف الإسلامية تساهم بشكل كبير في تمويل بعض القطاعات كالتجارة والصناعة والزراعة وغيرها [2] .
ونظرا إلى أن التمويل يمثل السند الأساسي في تأسيس أي مشروع سواء كان صناعياَ أو تجارياَ فان هناك مشكلات تواجه المؤسسات التمويلية المحلية المتمثلة في القطاع المصرفي الذي يعاني من ضعف نسبي في رؤوس الأموال فضلا عن ذلك فان تلك المصارف لا تقدم قروض طويلة الأجل أو متوسطة، وإنما اغلب القروض التي تقدمها قصيرة الأجل وان تلك القروض معظمها في قطاع التجارة بينما في القطاع الصناعي يلاحظ بان القروض لهذا القطاع نادرة وذلك لان معظمها تكون متوسطة الأجل أو طويلة الأجل ونتيجة لذلك تظهر العديد من المشاكل التي تواجه الراغبون في تأسيس المشروعات التجارية أو الصناعية الصغيرة من أبرزها:
-عزوف البنوك عن منح التمويل للصناعات الصغيرة بسبب ضعف سرعة دوران النقود بالنسبة للقطاع الصناعي (قروضها طويلة الأجل) بالمقارنة مع القطاعات الاقتصادية الأخرى وخاصة قطاع التجارة
(قروضها قصيرة الأجل) .
-معظم المشروعات الصغيرة الخاصة بالصناعات الصغيرة والمتوسطة هيكلها التنظيمي ضعيف.
(1) التجاني عبد القادر أحمد (2006) ، السلم بديل شرعي للتمويل المصرفي المعاصر (نظرة مالية واستثمارية) ، وزارة المالية والاقتصاد الوطني
اللجنة الاستشارية العليا للصكوك الحكومية، الإصدارة الثانية، الطبعة الأولي، الخرطوم: دار السداد، ص 18 - 19.
(2) البنك المركزي اليمني (1996 - 2009) تطورات الميزانية المجمعة للبنوك لأعوام مختلفة.