الصفحة 82 من 122

الفصل السابع

البداء

معناه: ظهور الشيء بعد خفائه.

وهو عقيدة يؤمن بها الروافض الإمامية، وينسبونها إلى الله تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، ويقولون: إن الله قد يبدو له الشيء فيقضي بخلاف ما قضى في السابق.

نعوذ بالله من الكفر وأهله. بل الله سبحانه وتعالى عالم بكل ما كان وما يكون وما هو كائن وما لم يكن لو كان كيف يكون، لا إله إلا هو، ولا رب سواه سبحانه، عالم بكل دقيق وجليل من مخلوقاته، أحصى كل ذلك في كتاب عنده لا يضل ربي ولا ينسى، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم.

ولا يشك مسلم أن القول بالبداء كفر صرحي؛ لأنه ينسب إلى الله تعالى الجهل والاضطراب،والله عز وجل منزه عن كل ذلك، بل هو سبحانه منزه عن كل نقيصه وعيب،وهو سبحانه القائل: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} .

وأصل هذه العقيدة: أن المختار بن أبي عبد الثقفي، قال بإمامة محمد بن الحنفية رحمه الله تعالى بعد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان المختار دجالًا كبيرًا، يذكر علومًا مزخرفة بترهات ينوطها بها، وكان يدعي علم ما يحدث من الأحوال في المستقبل، فكان إذا وعد أصحبه بالنصر مثلًا في معركة سيخوضونها، فإن انتصر جعل النصر دليلًا على علمه الغيب، وإن هزموا قال: قد بدا لربكم أن لا ينصركم.

وقد أخذ أئمة الروافض بهذه العقيدة، وأصبحوا إن أخبروا بوقوع شيء ووقع جعلوا ذلك من دلائل علمهم بالغيب، وإن لم يقع قالوا: قد بدا لله أن لا يقع هذا الأمر.

وأقوالهم هذه يجده من يقرأ كتبهم، حيث رووا عن مهديهم المزعوم أنه يخرج في زمن بني العباس، وقد زالت دولة بني العباس، ولم يخرج، إذا خرج أحد عليهم بهذا القول، قالوا: قد بدا لله ألا يفعل. وهكذا.

وقد قال ابن أعين -وهو من قدمائهم- وهو يخبر عن علامات ظهور المهدي:

فتلك أمارات تجيء بوقتها ... ومالك عما قدر الله مذهب

ولولا البدا سمته غير فائت ... ونعت البدا نعت لمن يتقلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت