الفصل الثالث
توحيد الأسماء والصفات
ويتحقق هذا التوحيد بالإيمان بالله سبحانه وتعالى به نفسه، ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وإثبات لك على وجه يليق بجلاله الله وعظمته، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غاير تحريف ولا تعطيل، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
وقد كان الروافض في أول أمرهم مجسمة، وكان كبار طواغيتهم من أمثلا: بنان بن سمعان وهشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي، ويونس بن عبد الرحمن القمي، وشيطان الطاق -والروافض إلى اليوم يسمونه مؤمن الطاق- كان هؤلاء يثبتون لله أعضاء كأعضاء الإنسان -تعالى الله عما يقولونه علوًا كبيرًا- فكان هشام بن الحكم صاحب فرقة الحكمية، يقول: إن الله كالسبيكة الصافية ، و زعم مرة أنه كالشمع الذي من أي جانب نظرت إليه كان ذلك الجانب وجهة، وأنه سبعة أشبار. وكان الجواليقي وأتباعه الجواليقية يقولون: إن لله صورة كصورة الآدمي. إلى غير ذلك من الأقوال التي تقشعر منها الأبدان، ولولا أني أريد الإيضاح هنا لما أوردت أقوال هؤلاء الزنادقة، ومن أراد الاستزادة، ومعرفة تفاصيل عقائد هؤلاء فليرجع إلى كتب الفرق [1] .
ثم إن الروافض ارتموا في أحضان الجهمية، وأخذوا بأقوال المعتزلة في توحيد الأسماء والصفات مع شيء من التحريف الذي يماشي مذهبهم.
(1) مثل الفرق بين الفرق للبغدادي، والملل والنحل للشهرستاني، والفصل لابن حزم، وكتاب مقالات الإسلاميين للأشعري، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي.