وما دام أن الأحقاد هي المتحكمة في تسيير هؤلاء القوم فإن اضطرابهم في عقائدهم لن يقف عند حد معين، وسيكذبون وينتحلون كل ما يستطيعون لعلي وعترته، يقول الحكيمي الكربلائي: وروي حضور مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عند الأموات، وقد يموت في اللحظة الواحدة آلاف من الناس في مشارق الأرض ومغاربها [1] . انتهى كلامه.
ولا نعلم لما يحضر، أهو ملك الموت؟ أم القائم بترتيباته؟ لا نعلم لأن حضرة الحكيمي لي يبين لنا ذلك!
وأخيرًا أخي المسلم سأذكر لك شيئًا مما قالوه عن ملك أئمتهم للآخرة، ورواياتهم في هذا الموضوع طويلة جدًا، سنختار منها خبرين قصيرين؛ الأول منهما: خطب علي (ع) على منبر الكوفة، وكان مما قال: والله، إني لديان الناس يوم القيامة، وقسيم الجنة والنار، وإن جميع الرسل والملائكة والأرواح خلقوا لخلقنا [2] .
والله إن عليًا يبرأ إلى الله من كل ما يقولون.
وللآخر: عن أبي الحسن (ع) قال: إن إلينا إياب هذا الخلق، وإن علينا حسابهم [3] .
والله عز وجل يقول: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} .
هذا اعتقادهم في أئمتهم -أخي المسلم- إن الله خلقهم من نور عظمته، وفتق من هذه الأنوار جميع مخلوقاته السفلية والعلوية، ثم فوض إليهم أمر خلقه، وأعطاهم ملك الدنيا والآخرة، فهم الذين يرزقون، ويحييون ويميتون، ويعطون، ويمنعون، وإليهم إياب الخلق وعليهم حسابهم، والجنة والنار لهم، يدخلون من شاؤوا النار، إلى آخر ما مر بك في هذا الفصل، فأي إسلام عند هؤلاء؟ وأي دين عندهم.
(1) سلوني قبل أن تفقدوني للحكيمي 1/46.
(2) تفسير فرات ص61.
(3) تفسير قرات ص207.